القاهرة – قال شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب في 3 كانون الثاني/يناير الجاري خلال مؤتمر تحت عنوان "نحو حوار إنسانيّ حضاريّ من أجل مواطني ميانمار"، في القاهرة وهو المؤتمر الذي نظّمه مجلس حكماء المسلمين برئاسة الطيّب للدعوة إلى السلام بين أطراف النزاع في ولاية "راخين" بميانمار، التي تقطنها أقليّة "الروهينغا" التي تدين بالإسلام في دولة أغلبيّتها تدين بالبوذيّة: "إنّ البوذيّة دين إنسانيّ وأخلاقيّ في المقام الأوّل، وإنّ "بوذا" هذا الحكيم الصامت هو من أكبر الشخصيّات في تاريخ الإنسانيّة، وكان من أبرز صفاته الهدوء والعقلانيّة، وإنّ كبار مؤرّخي الأديان في العالم يصفون رسالته بأنّها دين الرحمة غير المتناهية، وأنّ صاحب هذه الرسالة كان وديعاً مسالماً غير متكبّر، وكانت وصاياه تدور حول المحبّة والإحسان إلى الآخرين".
أثارت تصريحات الطيّب جدلاً واسعاً بين معارض يرى أنّ البوذيّة ليست ديناً سماويّاً مثل اليهوديّة والمسيحيّة التي يؤمن المسلمون بأنّها أنزلت من الله، كما أنّ بوذا نفسه هو شخص ملحد قام بعض أنصاره بتمجيده كإله، وهو ما يخالف تعاليم الإسلام, وبين مؤيّد يرى أنّ كلمات الطيّب جاءت كدعوة إلى التعايش السلميّ في منطقة تتّصف بالطائفيّة.
وعن هذا الشأن، قال عميد كليّة الشريعة والقانون في جامعة طنطا الدكتور سيف رجب قزامل في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الإمام الأكبر هو أستاذ عقيدة وفلسفة أديان. ولذا، قام بدراسة العديد من الأديان، ثمّ أصبح مدرّساً لها. وعندما تحدّث عن الديانة البوذيّة تحدّث عنها كتعاليم وصفها بأنّها تحمل قدراً كبيراً من الإنسانيّة، ولم يقل إنّها دين ربانيّ".
أضاف: "إنّ تصريحات الطيّب جاءت خلال مؤتمر للسلام يدعو فيه إلى التسامح والرحمة، اللذين تدعوان إليهما كلّ الأديان التي تنادي بألاّ نقتل أو نسرق أو نكذب أو نزني. وشدّد الطيّب خلال المؤتمر على أن يبدأ شباب بورما في غرس شجرة السلام، وأن يتمّ نشر ثقافة المواطنة للقضاء على مفهوم الأقليّات".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.