القاهرة - في اليوم الأوّل من كانون الثاني/يناير 2017، كان الإعلام المصريّ على موعد جديد مع التوقيف لبرنامج أشهر الإعلاميّين في مصر ابراهيم عيسى،المُذاع على فضائية "القاهرة والناس"، لأسباب تلخّصت في أنّها رفض جهّات رسميّة في الدولة المحتوى النقديّ والهجوميّ الذي أصبح يقدّمه عيسى في برنامجه ضدّ سياسات الدولة.
ابراهيم عيسى، الذي كان أشدّ المؤيّدين للرئيس عبد الفتّاح السيسي والمقرّبين لنظامه، وأوّل من قدّمه إلى الجمهور في برنامجه كمرشّح سياسيّ في الانتخابات، قال في بيان صحافيّ عقب توقيف برنامجه في 1 يناير: "أظنّ أنّ مجريات الوقائع وضرورات الوقت وطبائع المقادير، تقود إلى أن أترك مساحة التعبير التلفزيونيّ إلى مرحلة أخرى، ووقت لعلّه يأتي"، ليوضح عقبها في تصريحات تلفزيونيّة لفضائية بي بي سي العربية في 12 يناير: "الرأي العام يعلم كمّ الضغوط علينا، لقد ضاق صدر النظام ببرنامج ابراهيم عيسى وأشياء كثيرة أخرى، حتّى أصبح صدر النظام لا يسع إلّا نفسه".
وعلى الرغم من أنّه الإجراء الأوّل لوقف برنامج إعلاميّ كان مؤيّداً للنظام، إلّا أنّ توقيف برنامج عيسى لم يكن الجديد في مسلسل منع البثّ لمقدّمي برامج آخرين صنّفوا كمعارضين، أو اتّجهوا إلى إذاعة حلقات تنتقد بعض السياسات، خصوصاَ المتعلّقة بالمعتقلين والحريّات في مصر. ففي أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وتولّي الرئيس السيسي الرئاسة في حزيران/يونيو 2014، تمّ وقف برامج شهيرة مثل برنامج الإعلاميّ باسم يوسف، والإعلاميّة ريم ماجد بدعوى أنّ جهّة سياديّة ترفض إذاعته، ثمّ وقف برنامج الإعلاميّ جابر القرموطي، ومحمود سعد، ويسري فودة، من خلال الضغوط على ملّاك القنوات الفضائيّة.
يقول الكاتب والمحلّل السياسيّ عبد الله السناوي، في حديث إلى "المونيتور": "القضيّة ليست إغلاق برنامج، لكنّ البيئة والمناخ العامّين أصبحا غير مطمئنين"، مضيفاً: "النظام يرتكب خطيئة كبيرة ضدّ من ينتقده، فهو يعلم أنّ حريّة الصحافة عدوى، والكلّ يتحسّس رقبته".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.