شكّلت سيطرة القوّات الموالية للرئيس السوريّ بشار الأسد على حلب، بدعم من روسيا وحزب الله، دفعاً لحزب الله في لبنان. فانخراط هذا الحزب الشيعيّ في الحرب السوريّة منذ العام 2013 أدّى إلى تقليص هامش المناورة في بلده في ظلّ ازدياد الضغوط السياسيّة والاجتماعيّة عليه. وقد أدّت المعركة من أجل حلب والانتصار فيها في 22 كانون الأول/ديسمبر إلى تعزيز خطاب "الفوز" الخاصّ بحزب الله في وجه خصومه السياسيّين وفي صفوف قاعدته الشعبيّة، وقد تساعد الحزب على تبرير المعارك المستقبليّة التي قد يخوضها في سوريا.
وقال عبدالله يونس، وهو شيعيّ من سكّان البقاع، لـ "المونيتور": "تبيّن سيطرة حزب الله على حلب أنّ محاربته إلى جانب نظام الأسد كان قراراً صائباً". لقد أدّى قرار حزب الله بإرسال آلاف المقاتلين لدعم الأسد إلى تداعيات كبيرة في البقاع ومناطق أخرى في لبنان، ما دفع اللبنانيّين إلى انتقاد الحزب. فوادي البقاع الخصب، الواقع على الحدود الشرقيّة مع سوريا، هو على الجبهة الأماميّة للحرب السوريّة منذ العام 2013. وقد قصف المتمرّدون السوريّون باستمرار المنطقة التي تعرّضت أيضاً لهجمات إرهابيّة متعدّدة. ففي العام 2014، نفّذت جبهة النصرة هجمات انتحاريّة في المنطقة. وتشابك حزب الله والجيش اللبنانيّ أيضاً مع تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) في جبال القلمون شرقي البقاع. ونفّذت "داعش" هجمات متعدّدة في البقاع، بما في ذلك في بلدة القاع المسيحيّة في حزيران/يونيو 2016.
وأثار القتال المحتدم في الحرب السوريّة حركة تمرّد سنيّة في غالبيّتها ضدّ القوّات الموالية لنظام الأسد المدعومة من حزب الله ومن قوّات شيعيّة أخرى على شكل مقاتلين من إيران ومقاتلين تابعين لوحدات الحشد الشعبيّ من العراق. واستفادت القوّات الحكوميّة السوريّة وحلفاؤها أيضاً من غطاء جويّ روسيّ منذ 30 أيلول/سبتمبر 2015. وبات النزاع يُعتبر أكثر فأكثر حرباً طائفيّة بالوكالة بين محورين اثنين، واحدهما موالٍ للشيعة (ويتألف من إيران وحزب الله وسوريا وروسيا) والآخر ذو أكثريّة سنيّة (ويشمل دول الخليج وتركيا). لكنّ أنقرة غيّرت موقفها بعد التوصّل في أيلول/سبتمبر إلى صفقة مع روسيا سمحت لها بتنفيذ هجمات على أعدائها الأكراد السوريّين كجزء من عمليّة درع الفرات.
وعلى الساحة السياسيّة اللبنانيّة، يتلقّى حزب الله الدعم من التيّار الوطنيّ الحرّ المسيحيّ بقيادة ميشال عون، ومن حركة أمل الشيعيّة، ويتواجه مع تحالف مؤلّف من تيّار المستقبل السنيّ برئاسة سعد الحريري، والقوّات اللبنانيّة المسيحيّة، والحزب التقدميّ الدرزيّ. وفي لبنان، تُرجم انتقال القوّة الواضح إلى المحور الإيرانيّ الشيعيّ في ساحة المعركة في سوريا في الأسابيع التي سبقت سقوط حلب إلى انتخاب المرشّح الرئاسيّ المفضّل لدى حزب الله، ميشال عون، في 31 تشرين الأول/أكتوبر، وتشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.