في ظلّ الخشية من تدخّلات دول الجوار في تحديد مستقبل الأراضي العراقيّة المحرّرة من "داعش"، تبذل بغداد جهوداً مكثّفة لتحسين العلاقات مع جوارها الإقليميّ وتمتينها. لا أحد يعرف كيف ستكون الخارطة السياسيّة في العراق بعد نهاية "داعش"، فهل سيبقى هذا البلد موحّداً وفق النظام السياسيّ المبنيّ على الشراكة بين الطوائف الثلاث، أيّ الشيعة، السنّة والأكراد؟ أو هل سيمنح المناطق السنيّة نوعاً من الحكم الذاتيّ مشابهاً لحال إقليم كردستان؟ أم سيتّجه نحو التّقسيم وانفصال مناطق السنّة والأكراد عنه؟ هذه التخوّفات جعلت بغداد تتّجه نحو بناء علاقات استراتيجيّة متينة مع دول الجوار لمنعها من القيام بدور داعم لتوجّهات الانفصال والتقسيم في المناطق المحرّرة.
وفي هذا الإطار، استقبل رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي نظيره الأردنيّ هاني الملقي، ضمن وفد كبير في بغداد بـ9 كانون الثاني/يناير الحاليّ، وضمّ الوفد الأردنيّ وزراء: الطاقة والثروة المعدنيّة، الإعلام، الماليّة، الزراعة، الصناعة، التجارة والتموين، النقل والخارجيّة. وأعلن المتحدّث باسم الحكومة الأردنيّة محمّد حسين المومني في تصريحات صحافيّة أنّ الجانبين سيناقشان "سبل استئناف العمل في المشروعات المشتركة التي جرى إقرارها في وقت سابق، وفي مقدّمتها مشروع أنبوب النفط والغاز من البصرة إلى ميناء العقبة".
ويعدّ مشروع أنبوب النفط ذات مغزى استراتيجيّ كبير يربط مصالح الأردن بعراق موحّد بعيد عن شبح التقسيم. إذ أنّ مصدر النفط يأتي من الجنوب الشيعيّ ويعبر من محافظة أنبار السنيّة، ومن الواضح أنّ أيّ تقسيم في خارطة المنطقة سيؤثّر سلباً على استمراريّة المشروع ومصالحه الإقتصاديّة للطرفين الحاليّين، أيّ بغداد وعمّان.
وكانت عمّان خلال كانون الأوّل/ديسمبر الماضي مقصداً لزيارة عدد من المسؤولين العراقيّين من أجل دعوة الممكلة إلى القيام بدور فعّال في دعم العراق الموحّد ضمن مشروع المصالحة الوطنيّة، التي يجري الحديث عن إجرائها بعد نهاية "داعش". وزار عمّان رئيس التّحالف الوطنيّ عمّار الحكيم في 7 كانون الأوّل/ديسمبر، وقد خلّف ذلك زيارة عدد من القيادات السنيّة منها رئيس مجلس النوّاب سليم الجبّوري ورئيس إئتلاف متّحدون أسامة النجيفي ورئيس إئتلاف العربيّة صالح المطلك في 19 كانون الأوّل/ديسمبر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.