يقف المواطن المسيحيّ العراقيّ توما يوسف (69 عاماً) المعروف بـ"أبو فنن"، وملامح الحزن تغطّي ملامحه أمام باب بيته في بلدة كرمليس التابعة إلى قضاء الحمدانيّة في شرق الموصل للمرّة الأولى منذ أكثر من عامين ونصف، اضطرّ فيها إلى ترك بلدته بسبب سيطرة تنظيم "داعش" عليها في منتصف عام 2014. دمّر مسلّحو التنظيم أثاث البيت وحديقته بعدما نهبوا الثمين منها، قبل أن يحرّر الجيش العراقيّ البلدة في 24 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016 الماضي.
كان أبو فنن يعمل موظّفاً في دائرة الزراعة في محافظة نينوى قبل أن يتقاعد، فقضى غالبيّة وقته في الاهتمام بحديقة منزله وزراعة أنواع مميّزة من الأشجار والأزهار فيها، لكنّ مسلّحي تنظيم "داعش" الذين اتّخذوا من منزله مقرّاً لهم، دمّروا هذه الحديقة وبثّوا فيها الخراب. عند دخولنا إلى المنزل مع أبو الفنن، رأينا كلّ شيء مبعثراً والجدران مليئة بكتابات وشعارات "داعش" التي تهاجم المسيحيّين وتحثّ على العنف.
يقول أبو الفنن لـ"المونيتور": "جئت إلى بيتنا مع زوجتي لتنظيفه وإصلاح ما لحق به من أضرار، وقد جلبت معي عدداً من العمّال لتنظيف الحديقة، كلّ هذا استعداداً للعودة إليه قريباً بعدما تعود الحياة مجدّداً إلى البلدة. نحن مصرّون على العودة، على الرغم من كلّ الظروف".
وترى زوجته أميرة مبارك (ربّة بيت)، وهي تجمع الملابس التي بعثرها مسلّحو التنظيم على أرضيّة الغرف كي تحرقها في ما بعد، أنّ توفير حماية دوليّة للمسيحيّين في سهل نينوى أمر ضروريّ في المرحلة المقبلة، وتقول لـ"المونيتور": "نحن مستعدّون للعودة، لكنّنا نحتاج إلى حماية دوليّة وضمانات كيلا نواجه ما واجهناه من مأساة خلال العامين الماضيين".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.