خرج شاب فلسطيني يقود شاحنة عن طوره في الثامن من كانون الثاني/يناير الجاري ودهس جنوداً إسرائيليين، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود ثلاثة منهم نساء، في متنزه أرمون هنتسيف جنوب شرق القدس. بعد بضع ساعات، حضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مكان الاعتداء معلناً: "نعرف هوية المهاجم الذي كان يدعم الدولة الإسلامية بحسب ما توحي به كل المؤشرات". وفقاً لنتنياهو، تهبّ رياح "الدولة الإسلامية" في كل مكان، بما في ذلك القدس.
وقد اعتبر نتنياهو أن استخدام شاحنة لشنّ الهجوم هو نسخةٌ عن عمليات دهس نفّذها تنظيم "الدولة الإسلامية" بواسطة الشاحنات على غرار الاعتداء الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية والهجوم على سوق لعيد الميلاد في برلين. ولفت أيضاً إلى أن الهجمات بواسطة الشاحنات تجسّد المبادئ التأسيسية التي يقوم عليها تنظيم "الدولة الإسلامية": زرع الموت والدمار بمختلف الوسائل المتاحة وفي كل الأماكن الممكنة. تساعد هذه النظرية رئيس الوزراء على إبعاد الضرر عن صورة "رجل الأمن" التي يسعى إلى الظهور بها في نظر الرأي العام على الرغم من الهجوم؛ وتمنحه نوعاً من العذر لمساواة القدس بالمدن الغربية. نعم، تهبّ رياح "الدولة الإسلامية" المرعبة هنا أيضاً، بحسب نتنياهو، وهي رياح مهلكة يصعب جداً التصدّي لها أو محاربتها.
في الثامن من كانون الثاني/يناير الجاري، توقّفت حافلة عسكرية في متنزه أرمون هنتسيف الخلاّب في القدس. ترجّل عشرات الطلاب في كلية تدريب الضباط التابعة للجيش الإسرائيلي من الحافلة للاستماع إلى شروحات من أحد الأدلاء السياحيين. فجأةً، اقتحمت شاحنة بيضاء متوسطة الحجم المكان، واندفعت بقوة نحو الرصيف، ودهست بوحشية الجنود الذين كانوا يتنظّمون بعد ترجّلهم من الحافلة. توقّف سائق الشاحنة، فادي القنبر، من جبل المكبر في القدس الشرقية بعد بضعة أمتار، وقاد الشاحنة نحو الخلف لدهس الجرحى من جديد. في هذه المرحلة، تقدّم الدليل مسرعاً نحو القنبر وأطلق رصاصات عدة باتجاهه من مسدسه. غير أن القنبر واصل هجومه المسعور. ثم تقدّم ضابطان من الجيش الإسرائيلي وفتحا النيران على الإرهابي بواسطة أسلحتهما الشخصية. أُردي القنبر بعد نحو دقيقة على وحشيته الشديدة التي أسفرت عن مقتل أربعة طلاب عسكريين وإصابة 15 آخرين نُقِلوا إلى المستشفيات المجاورة. واحدٌ على الأقل من الجنود المصابين حالته حرجة.
هذه كانت وقائع هجومٍ إرهابي يتحدّى التوقعات. لم يتعرض القنبر للتوقيف سابقاً، ولم يكن ناشطاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يكن يُعرَف عنه أنه إسلامي متشدّد أو حتى أنه شخص متديّن. غير أن لحيته الشبيهة بلحى السلفيين ربما تكشف عن جنوحه مؤخراً نحو التشدد في معتقداته. ليس واضحاً بعد إذا كان قد استلهم الهجوم من هجمات أخرى نفّذها تنظيم "الدولة الإسلامية" بواسطة الشاحنات، أو إذا كان قد اتخذ قراره بصورة تلقائية عندما وقع نظره على الجنود الإسرائيليين في المتنزه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.