عادة ما يتفادى كبار المسؤولين العسكريين الأردنيين من الظهور في الإعلام ولا يدلون ببيانات سياسية أو يقدمون تحليلات عسكريّة معمّقة حول القضايا المحليّة أو الاقليميّة، وخاصّة للإعلام. بالتالي كان من خارج المألوف وغير المتوقّع أن يقوم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال محمود فريحات بإعطاء مقابلة لـ"بي بي سي بالعربيّة" في 30 كانون الأوّل/ ديسمبر. ومع أنّ ذلك يعتبر حدثًا ملحوظًا بحدّ ذاته، غير أنّ مضمون هذه المقابلة أثار دهشة أكبر في عمّان ودفع المتابعين والمحليّين بالتساؤل عن معنى هذه التصريحات والهدف منها.
جاءت المقابلة في أعقاب الهجوم الارهابي على مدينة الكرك الجنوبيّة في 18 كانون الأوّل/ ديسمبر الماضي الذي أسفر عن مقتل عشرة أشخاص بين مدنيين وأمنيين، ووسط شكاوى عن فشل الحكومة من توفير معلومات متّسقة حول الخليّة الارهابية التي تمّ كشفها عن طريق الصدفة. وقد تمّ نشر المقابلة بعد سقوط حلب الشرقية في سوريا في 16 كانون الأوّل/ ديسمبر وإجلاء الثوّار إلى معقلهم في إدلب وتناول فيها فريحات بشكل أساسي ما يلي:
- كانت الخلية الارهابية في الكرك تستحوذ على مخبأ كبير من الأسلحة والمتفجّرات كما كانت على الأرحج تخطط لشنّ هجوم كبير ضدّ المدنيين أو ضدّ أهداف عسكريّة خلال الاحتفالات بمناسبة عيد الميلاد في المملكة.
- الأردن قلق من تواجد خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية في اثنين من مخيّمات اللاجئين بالقرب من الحدود السوريّة وتحاول المملكة نقلهم بعيدًا عن الحدود.
- عدد المقاتلين الأردنيين التابعين للدولة الاسلاميّة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) محدود وقد لا يتجاوز الـ300 عنصر.
- الأردن عضو فاعل في التحالف الدولي ضدّ تنظيم الدولة الاسلامية ويواصل تنفيذ الطلعات الجويّة، كما أنّه ثمّة خلايا تنسيق عسكريّة مع سوريا والعراق.
- المملكة الهاشميّة قلقة بشأن ما يسمّى بـ"جيش خالد بن الوليد" الذي أعلن ولاءه للدولة الاسلاميّة والذي يتواجد في حوض نهر اليرموك وبعض المناطق على بعد كيلومتر واحد من الحدود الأردنيّة. تملك الخليّة أسلحة ثقيلة بما في ذلك الدبابات والأسلحة المضادة للطيران وتمثّل خطرًا قائمًا على الأردن.
- قام الأردن بتدريب بعض العناصر في المعارضة السورية (خاصة جيش القبائل المحليّة في منطقة البادية المتاخمة للحدود الأردنيّة في جنوب سوريا والذي يشكّل حاليًّا جزءًا من جيش سوريا الجديدة) على محاربة إرهابيي الدولة الاسلاميّة وليس النظام السوري؛ كما يقوم الأردن بالتنسيق مع بعض العناصر في المعارضة السوريّة.
- لا يمكن للأردن فتح حدوده مع سوريا لعدم تواجد قوات للنظام السوري على الجانب الآخر ولعدم أمان الطريق إلى الشام. غير أنّه سوف يتمّ فتح هذه الحدود عندما يسترجع الجيش النظامي المعابر الحدوديّة.
- يحافظ الأردن على العلاقات الدبلوماسيّة مع النظام السوري وثمة اتصال مستمرّ بين ضبّاط من الجانبين.
- السيناريو العسكري الأكثر احتمالًا للنظام السوري بعد سقوط الجزء الشرقي من مدينة حلب هو تركيز الجهود في الجنوب السوري بما في ذلك وادي بردى والغوطة الشرقيّة وعلى طول الطريق إلى درعا على الحدود الأردنيّة.
- ثمّة مخاوف من توجّه الدولة الاسلامية إلى الرقة بعد خسارتها لمعقلها في الموصل ومن هناك إلى الجنوب السوري والحدود االأردنيّة.
- يشعر الأردن بالقلق إزاء تحركات وحدات الحشد الشعبي (الميليشيات الشيعيّة المدعومة من إيران في العراق) وتقدّمهم نحو تلعفر على الحدود السورية ومن هناك إلى قلب الأراضي السورية ومنها إلى لبنان.
لم يقم أي مسؤول أردني قبل ذلك باستثناء الملك عبدالله بهكذا تقييم للوضع العسكري والجيوسياسي في ضوء الأحداث في سوريا والعراق. أثارت تصريحات فريحات التساؤلات حول توقيتها وسواء كانت تهدف إلى إيصال رسائل سياسيّة للنظام السوري.
في الأوّل في كانون الثاني/ يناير كتب المحلل السياسي ماهر أبو طير في صحيفة الدستور اليوميّة أنّ فريحات أرسل ثلاثة ضمانات لدمشق: أوّلها أن الأردن لم يكن له دور في محاربة النظام، ثمّ أنّ الأردن لن يفتح الحدود إلّا بعد استعادة الجيش السوري السيطرة على المعابر وأنّه لم يتمّ في أي وقت قطع العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين. لكن أبو طير أكّد أنّ فريحات شدّد على نيّة الأردن على مواجهة التهديدات الارهابية في حوض نهر اليرموك ممّا قد يشمل توجيه ضربات وقائيّة داخل الأراضي السورية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.