يعاني القطاع التربوي اللبناني من ازمة مزمنة عمرها يفوق عمر الحرب اللبنانية. ابرز وجوه هذه الازمة هي الفوارق الضخمة بين القطاعين العام والخاص.
هذه الفوارق عبرت عنها روابط الاساتذة عبر احتجاجها الدائم على سياسة الدولة في اضعاف القطاع العام لمصلحة القطاع الخاص رغم ارتفاع اسعاره بشكل خيالي. الا ان ازمة القطاع العام تفاقمت اكثر منذ عامي 2012-2013، يوم أدى النزوح السوري الى اغراق المدارس الرسمية بالتلاميذ السوريين على حساب اللبنانيين الذين لا يزالون يستكملون هجرتهم الى المدارس الخاصة. وعليه، يحذر التربويون من تفاقم الازمة التي ستؤدي قريبا الى انفجار القطاع التربوي في لبنان، بحسب الاحصاء الرسمي الاخير للمركز التربوي للبحوث والانماء الصادر عام 2014-2015، اكثر من 70 بالمئة من طلاب لبنان يتعلمون في مدارس خاصة منقسمة بين مدارس مجانية وغير مجانية ومدارس الاونوروا وحوالي 28 بالمئة منهم فقط يتعلمون في المدارس الرسمية التي تعاني من ازمات عدة. منها ما يتعلق بالمنهج التعليمي ومنها ما يتعلق بتدفق الطلاب السوريين الذين تهجروا من سوريا ونزحوا الى لبنان، تحديدا الى المناطق الريفية الاقرب الى الحدود السورية اللبنانية حيث مخيمات النزوح، او الى بعض المدن الاكثر استقطابا للنازحين السوريين، كطرابس وعكار والنبطية والمدن البقاعية.
هكذا يبدأ نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض بالحديث عن ازمة التعليم في لبنان قائلا لموقع المونيتور ان "عدد التلاميذ في المدارس الخاصة كان منذ عشرين عاما يوازي ما كان عليه يومها في القطاع الرسمي، الا ان الامر بدأ يختل لمصلحة التعليم الخاص في السنوات الاخيرة مع ان الاقساط ترتفع بشكل ملحوظ كل عام."
خيار اللبنانيين باللجوء الى القطاع الخاص، يعود الى غياب العامل التنافسي بين القطاعين العام والخاص لمصلحة الخاص لاسباب عدة سنعود اليها في هذا البحث ابرزها يتعلق بسياسة الدولة التربوية المزمنة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.