بغداد - بعد تحرير المناطق السنيّة من تنظيم "داعش"، افتتحت أحزاب شيعيّة ذات فصائل مسلّحة عسكريّة قاتلت في الحرب ضدّ الإرهاب، مكاتب لها في تلك المناطق (السنيّة)، رغم عدم وجود قاعدة جماهيريّة لها هناك، ومثال على ذلك افتتاح مكاتب تحت عنوان "هيئة الحشد الشعبيّ في مدينة الفلّوجة"، في 16 كانون الثاني/يناير الحاليّ.
وتعبّر وسائل الإعلام السنيّة عن قلقها من هذا التطوّر، مشيرة إلى أنّ الحشد الشعبيّ يسعى من خلال وجود تلك المكاتب إلى "أن يكون له موطئ قدم طويل في المناطق السنيّة المحرّرة"، وهناك من اعتبر أنّ الغاية من تلك المكاتب طمس الهويّة السنيّة، وهو ما قد يبعث برسائل غير مطمئنة، مثلما رأت النائبة عن الكتلة الوطنيّة جميلة العبيدي، التي قالت خلال مقابلة مع "المونيتور": "إنّ الغاية من فتح مكاتب للحشد الشعبيّ في المناطق السنيّة سياسيّة، في محاولة لكسب قاعدة جماهيريّة في تلك المناطق، بغية رسم سياسة جديدة للبلد، وفق طموحات الأحزاب والجماعات التي افتتحت مكاتبها في المناطق المحرّرة".
ففي قضاء الفلّوجة الذي حُرر قبل أشهر من تنظيم "داعش"، تقوم الفصائل المسلّحة التابعة للحشد الشعبيّ عبر مكاتبها بالتدخل في عمل القوّات الأمنيّة المتواجدة هناك، وتكون سلطتها في بعض الأحيان أعلى من سلطة الشرطة المحليّة التي تمسك الأرض.
لقد تفاجأ محمّد العلواني (28 عاماً)، والذي يسكن في قضاء الفلّوجة بمحافظة الأنبار، بوجود صورة لرجل دين شيعيّ معلّقة على أحد الجدران في المدينة، وبالقرب منها كان هناك مكتب لفصيل شيعيّ مسلّح لم يتأكّد من هويّته، وقال العلواني لـ"المونيتور": لا مشكلة لديّ مع الشيعة كمجتمع، فهم إخوتي، لكنّ مشكلتي مع سياسيّيهم. لا أعرف ما الداعي لافتتاح مكاتب لأحزاب شيعيّة، ليس لديها أيّ أتباع في مدينتنا".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.