حيّ الوعر أو حمص الجديدة باسمه الرسميّ، يقع غربيّ حمص بالقرب من الأحياء القديمة داخل المدينة، وتحيط به مواقع استراتيجيّة كالكليّة الحربيّة والمشفى العسكريّ ومصفاة حمص، ويفصله عن حمص المدينة نهر العاصي والبساتين المحيطة بالنهر، والّتي تعتبر جنّة بالّنسبة إلى حمص. وقبل الثورة السوريّة التي اندلعت في 15 آذار/مارس من عام 2011، كان يسكنه ما يقارب الـ50 ألف شخص، وكان يعتبر مصيفاً بسبب إطلالته الرائعة على البساتين ونهر العاصي والغابة الّتي تفصل الحيّ عن ريف حمص الشماليّ. وعند انطلاق الثورة، انضمّ الحيّ إلى بقيّة أحياء حمص، وخرجت منه المظاهرات، وتعرّض أبناؤه إلى الملاحقات الأمنيّة كغيرهم من أبناء الأحياء الّتي خرجت رافضة النظام.
كان الحيّ يتميّز بطبيعة خلاّبة وجمال المظهر قبل الثورة السوريّة كما يتحدث الكثير ممن زار الحي سابقا، إلاّ أنّ الآلة القمعيّة ووحشيّة النظام السوريّ، اضطرّت العديد من أبناء وعائلات حمص للنزوح إلى داخل حيّ الوعر، نتيجة الحملات والملاحقات العسكريّة في أحياء حمص القديمة: باب السباع وباب هود وباب الدريب وباب تدمر وباب السوق وباب المسدود وباب التركمان وأحياء الخالديّة والقصور وجورة الشيّاح والبيّاضة وبابا عمرو والقرابيص ودير بعلبة، فلحقهم النظام وآلته العسكريّة إلى مكان نزوحهم الوحيد في الوعر، الّذي ضمّ ما يقارب الـ 300 ألف نازح من أحياء حمص، إضافة إلى 50 ألف شخص من سكّان الحيّ الأصليّين.
وعندما كان يعجز النظام عن دخول أحياء حمص القديمة المحاصرة في العام 2012 والعام 2013، كان ينتقم من المدنيّين النازحين إلى الوعر، وبدأت حملات التضييق والقصف بمختلف أنواع الأسلحة كالصواريخ والأسطوانات المتفجّرة واستخدام سياسة صيد البشر عن طريق قنّاصي النظام المتواجدين في محيط الحيّ. ولقد توّج تلك العمليّات بحصاره الوعر في منتصف العام 2015، حيث منع دخول الأهالي وخروجهم، إلاّ الموظّفين والطلاّب. كما منع دخول أيّ شيء من مقوّمات الحياة حتّى الأدوية وحليب الأطفال، وكانت تدخل كميّات بسيطة عن طريق الأمم المتّحدة لا تكفي لـ5 في المئة من حاجات الحيّ، وعلى فترات متباعدة جدّاً تمتدّ لأشهر.
اتّصل "المونيتور" ببعض الشخصيّات في حيّ الوعر ليسأل عن الواقعين التعليميّ والمدنيّ أثناء الحصار، وكان الحديث الأوّل مع الأستاذة نجوى (أم زياد)، التي تعمل بالحقل التعليميّ في مدارس الوعر مرحلة التعليم الأساسي من 6 الى 12 عام، وقالت: "الطلاّب في حيّ الوعر يعانون من تراجع دراسيّ كبير وهناك انخفاض في مستواهم عموماً، وذلك نتيجة انقطاعهم المتكرّر عن المدرسة ولفترات طويلة بسبب حملات النظام العسكريّة على الوعر".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.