ريف حلب - يعاني أبناء مدينة حلب الشرقيّة الذين هجّروا من قبل قوّات النظام إلى ريف حلب الغربيّ وإلى مدينة إدلب وريفها في شمال سوريا، أوضاعاً مأساويّة تتمثّل في صعوبة إيجاد أماكن للسكن في المناطق التي وصلوا إليها في مدينة إدلب وريف حلب الغربيّ، بسبب ازدحام تلك المناطق بالنازحين والمهجّرين من مختلف المدن والقرى السوريّة، وكذلك في صعوبة توفير فرص عمل للشبّان في ظلّ الأوضاع الاقتصاديّة السيّئة التي تعيشها البلاد في شكل عامّ نتيجة الحرب المستعرة في سوريا منذ أكثر من 6 سنوات.
بعد إخلاء مدينة حلب من المدنيين وفصائل الجيش السوري الحر إثر الاتفاق الذي أبرمه ممثلين عن الفصائل العسكرية المسلحة مع قوات النظام برعاية روسية وتركية في الـ 13 من شهر كانون الأول\سبتمبر من العام المنصرم اختار معظم الذين خرجوا من أحياء حلب الشرقيّة مدينة إدلب وريفها كمأوى جديد لهم، كون إدلب تعتبر من أكثر المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السوريّة المسلّحة أماناً، وبعيدة عن نقاط الاشتباك مع قوّات النظام وقلّما تستهدف من قبل الطيران الحربيّ والمروحيّ، بخلاف ريف حلب الشماليّ الذي يشهد معارك عنيفة بين الثوّار وتنظيم الدولة الإسلاميّة في محيط مدينة الباب بريف حلب الشرقي والتي كان اخرها في الرابع من شهر كانون الثاني\يناير الجاري، وأيضاً ريف حلب الغربيّ الخاضع لسيطرة المعارضة السورية المسلحة الذي لا يزال يتعرّض إلى القصف الجويّ والمدفعيّ والصاروخيّ من قبل قوات النظام السوري.
فكانت إدلب وريفها من أفضل الخيارات الموجودة ضمن الرقعة الصغيرة في الشمال السوريّ التي ما زالت تحت سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة، إلاّ أنّ الأمان النسبيّ في إدلب لم يحلّ مشكلة الحلبيّين الذين خرجوا من ديارهم ويأملون في بدء حياة جديدة، حيث أنّ فرص العمل في محافظة صغيرة كإدلب والتي تبلغ مساحتها 6 كيلو متر مربع هي شبه معدومة بالنسبة إلى الوافدين الجدد، لا سيّما بعد تدفّق مئات الآلاف من السوريّين إلى إدلب وريفها خلال العامين الماضيين، كنازحين أو مهجّرين من المناطق التي شهدت تسويات مع قوّات النظام كمدينتي الزبداني وداريا في ريف دمشق، تليها مشكلة إيجاد سكن للعوائل التي وصلت إلى إدلب وريفها، فالشقق السكنيّة في المحافظة لا تستوعب الأعداد الكبيرة من السوريّين الذين اختاروا الإقامة فيها، وإن توافرت شقّة سكنيّة، فالإيجار يكون بأسعار مرتفعة وصلت في بعض الأحيان إلى 200 دولار أميركيّ في الشهر، وهذا ما لا يتناسب مع الحالة الاقتصاديّة للنازحين، خصوصاً أهالي مدينة حلب الشرقيّة، الذين خرجوا منها ولا يملكون في جيوبهم شيئاً، لا سيّما أنّهم كانوا يعانون من حصار مطبق دام أكثر من 3 أشهر قبل خروجهم من حلب.
يقول أبو علاء (لقب لشخص طلب عدم الكشف عن اسمه)، وهو أحد المهجّرين من أحياء مدينة حلب الشرقيّة، والذي اختار الإقامة في مدينة إدلب، لـ"المونيتور": " نحن سعيدون لأنّنا استطعنا الحفاظ على أرواحنا عندما خرجنا من مدينة حلب ومن الحصار الذي أنهكنا جميعاً، ولكن في الوقت ذاته، خرجنا من معاناة إلى معاناة أخرى. أنا أبحث عن منزل منذ 13 يوماً، ولم أستطع حتّى الآن تأمين مكان أقيم فيه مع عائلتي المكوّنة من 5 أشخاص. وإن وجد، فالإيجار مرتفع جدّاً ولا يتناسب مع الراتب الشهريّ إذا استطعت تأمين عمل. كما أنّني أمضيت الكثير من الوقت وأنا أبحث عن عمل، ولا يمكنني إيجاد شيء هنا، من يريد العمل ينبغي أن يتوافر معه رأس مال لكي يفتتح مشروعاً صغيراً يعيش منه مع عائلته، أمّا بالنسبة إلينا نحن القادمون الجدد، فالأمور صعبة جدّاً، نعيش حاليّاً على المساعدات التي تقدّمها إلينا المنظّمات الإغاثيّة المحليّة، وأيضاً هناك من يقوم بمساعدتنا من الجيران من أبناء المنطقة. أتمنّى أن أجد منزلاً خاصاًّ بي وبعائلتي، كما أتمنّى أن أجد فرصة عمل لكي لا أكون عالة على أحد".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.