شمال حلب، سوريا – تتواصل العمليّات العسكريّة قرب مدينة الباب في شمال شرق حلب بين فصائل الجيش السوريّ الحرّ وقوّات خاصّة تركيّة من جهة، وتنظيم الدولة الإسلاميّة من جهة أخرى. المعارك التي تخوضها المعارضة السوريّة المسلّحة بدعم تركيّ جويّ وبريّ، في إطار معركة "درع الفرات"، التي أطلقتها تركيا قبل أشهر، في 24 أغسطس/آب 2016 ، تواجه اليوم صعوبات كبيرة في مواجهة التنظيم الذي بات يدافع بقوّة عن أبرز معاقله في ريف حلب.
رافق "المونيتور" عناصر الجيش السوريّ الحرّ المشتركة في معركة درع الفرات - قرب مدينة الباب، ورصد عن قرب سير العمليّة العسكريّة المتعثّرة أصلاً لأسباب عدّة، أبرزها: سوء الأحوال الجويّة والمقاومة العنيفة التي يبديها تنظيم "الدولة الإسلاميّة" في الدفاع عن المدينة التي تعتبر مركز ثقل كبير لعناصره وعتاده الحربيّ. كما يساهم وجود أعداد كبيرة من المدنيّين داخل المدينة (الباب) في تعقيد العمليّة التي تخوضها قوّات درع الفرات، فتنظيم الدولة يمنع المدنيّين الموجودين في المدينة من مغادرتها ويتّخذهم دروعاً بشريّة.
وتضاف إلى مجموعة العوامل التي تعرقل العمليّات العسكريّة لقوّات درع الفرات قرب الباب، استفادة تنظيم "الدولة الإسلاميّة" من التحصينات الهندسيّة الكبيرة التي أنشأها في فترة سابقة في محيط المدينة، من خنادق وأنفاق وألغام من مختلف الأنواع والمقاسات، ومنها ما هو مخصّص لاستهداف المدرّعات والسيّارات الرباعيّة الدفع، وهناك أنواع أخرى من الألغام التي تستهدف الأفراد. ولقد خسر مقاتلو درع الفرات عدداً كبيراً من سيّاراتهم وعناصرهم خلال محاولات الإقتحام المستمرّة. كما أنّ التنظيم يعتمد في شكل كبير على السيّارات المفخّخة والهجمات الانتحاريّة بواسطة الدرّاجات الناريّة أيضاً، وكانت السيّارات الأخيرة المفخّخة التي استهدفت "درع الفرات " 15 كانون الثاني/ يناير 2017، في بلدة جب البرازي قرب الباب، تسبّبت بمقتل 7 أشخاص، من بينهم مدنيّان.
والتقى "المونيتور"، خلال الجولة الميدانيّة على جبهات قوّات "درع الفرات" قرب الباب، القائد في الجيش السوريّ الحرّ محمّد حاج علي، الذي قال: "رغم محاولاتنا المتكرّرة لاقتحام مدينة الباب وفتح جبهات جديدة ضدّ التنظيم، إلاّ أنّنا لم ننجح إلى الآن في خرق دفاعات التنظيم والخطوط الدفاعيّة الأولى المحيطة بالمدينة من جهتي الشمال والغرب، الأمر الذي دفعنا إلى تغيير تكتيكاتنا العسكريّة أكثر من مرّة من خلال مهاجمة بلدات قباسين والسفلانيّة وبزاعة في شرق وشمال شرقيّ الباب، فالمعارك مستمرّة على هذه المحاور لكي نمهّد لحصار مدينة الباب وتهديدها من جهة الشرق، بالتزامن مع الهجمات البريّة المستمرّة من جهتي الشمال والغرب".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.