يطغى موضوع جديد هذه الأيام في وسائل الإعلام التركية المتشدّدة الموالية لأردوغان: عدم موثوقية قادة الرأي أو النشطاء الذين قادوا التيار الإسلامي في تركيا على امتداد عقود، والذين كانوا أيضاً داعمين أقوياء لـ"حزب العدالة والتنمية" الحاكم والرئيس رجب طيب أردوغان. مؤخراً انتقد بعض الإسلاميين البارزين "الفساد الذي تولّده السلطة" في الدوائر الحاكمة. وانتقد الإسلاميون أيضاً آلة البروباغندا الموالية لأردوغان التي تمارس الترهيب والتهديد والتشهير بحق كل مَن ينتقد الرئيس. على الرغم من أن جميع هؤلاء الإسلاميين استخدموا لهجة ودّية ومحترمة قدر الإمكان، إلا أن ذلك لم يمنع من نعتهم بالجاحدين أو الخونة.
من الأمثلة الدراماتيكية عن هذا الاستياء الإسلامي من الأردوغانية مقال بقلم اسماعيل كيليجارسلان، المعلّق المخضرم في التيار الإسلامي التركي، في صحيفة "يني شفق" بعنوان "أيها الزعيم، نحن مكتئبون جداً". المقال عبارة عن رسالة وجدانية مفتوحة إلى أردوغان – الذي يلقّبه أنصاره الآن بـ"الزعيم". عدّد كيليجارسلان بعض الأمثلة عن "الانحراف الأخلاقي" الذي لمسه مؤخراً في خطاب بعض الأردوغانيين المتشدّدين، وقال إنه يشعر بـ"العار" لأنه في المعسكر نفسه مع هؤلاء الأشخاص، مضيفاً أنه ضاق ذرعاً من نعته بالخائن (أو الـ"منتمي سراً إلى الغولينيين") على لسان المجموعة الحاكمة المتعصّبة كلما عبّر عن مثل هذه الشكاوى.
بطبيعة الحال، لم يجب أردوغان على هذه الرسالة المفتوحة التي حقّقت رواجاً شديداً عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أنه كان للأردوغانيين المتشدّدين المعنيين بالرسالة ردّهم: انشقاق كيليجارسلان مجرد مثل آخر عن أن بعض هؤلاء الإسلاميين غير جديرين بالثقة على الإطلاق. إنهم متغطرسون لا يدركون قيمة أردوغان، ولا يقدّرون الامتيازات التي يمتعون بها "فقط بفضل أردوغان".
يبرز بين المواقع الإلكترونية التي تروّج هذه البروباغندا الأردوغانية المتشدّدة موقع www.duvardibi.tv الذي تديره جهة مجهولة، لكن يُعتقَد على نطاق واسع أنه "الموقع الفتّاك" للزمرة التي تولّت أيضاً الإشراف على المدوّنة الغامضة التي أنهت عملياً وجود أحمد داود أوغلو في رئاسة الوزراء في أيار/مايو الماضي. كل ما يُنشَر عبر الموقع يتمحور حول فضح جميع معارضي أردوغان السرّيين في أوساط "حزب العدالة والتنمية" والتشهير بهم. من الشخصيات التي يستهدفونها في الآونة الأخيرة، إلى جانب كيليجارسلان، الكاتب والقيادي المجتمعي الإسلامي المرموق أحمد تاجتيرن الذي تجرّأ أيضاً على توجيه نقد بنّاء إلى أردوغان في عموده في صحيفة "ستار". ومن الأهداف المعهودة الأخرى صحيفة "كرار" التي تكنّ بعض الولاء لـ"حزب العدالة والتنمية" والتي أسّسها في مطلع العام 2016 صحافيون مرموقون في التيار الإسلامي، مثل مصطفى كاراليوغلو ويوسف ضياء كوميرت. ينتقد موقع Duvardibi فريق العمل في صحيفة "كارار" واصفاً إياهم بأنهم "معجَبون بداود أوغلو" يؤدّون دور حصان طروادة داخل تيارٍ زعيمه الوحيد هو، ويجب أن يكون، أردوغان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.