القاهرة – محمّد مجدي: في 21 كانون الثاني/يناير الجاري، أصدرت المحكمة الإداريّة العليا في مصر حكماً نهائيّاً يُلزم الحكومة المصريّة بمقاضاة إسرائيل دوليّاً لقيامها بعمليّات قتل وتعذيب للأسرى المصريّين خلال حربي 1956 و1967. وأعاد الحكم إلى الواجهة جرائم ارتكبتها الدولة العبريّة بحقّ مئات من الأسرى المصريّين قبل أكثر من نصف قرن، وأثار أيضاً تساؤلات حول مدى استجابة القاهرة للحكم الواجب التنفيذ.
المحكمة حسمت الأمر قضائيّاً بعد 16 عاماً، وتحديداً في عام 2001 عندما أقام عدد من الأسرى المصريين من العدوان الثلاثيّ على مصر 1956 وحرب 1967 (التي وقعت بين إسرائيل من جهة ومصر وسوريا والأردن منجهة أخرى) وذويهم دعوى قضائيّة أمام مجلس الدولة لمطالبة الحكومة المصريّة بمقاضاة إسرائيل دوليّاً وبالحصول على حقوقهم المهدورة، ممّا لحق بهم من تعذيب داخل السجون الإسرائيليّة إبّان تلك الحروب.
وقال مدير مكتب الشكاوى في المجلس القوميّ لحقوق الإنسان والمحامي لدى المحكمة الجنائيّة الدوليّة، ناصر أمين في بيان صحافيّ 21 كانون الثاني/ يناير:إنّ الحكم يلزم الحكومة باتّخاذ تدابير قضائيّة ضدّ إسرائيل، ويعبّر في الوقت نفسه عن تقاعس الحكومة عن تلك الأعمال، ويطالبها بإجراءات قانونيّة أوّلاً لتقديم مرتكبي تلك الجرائم إلى العدالة.
ونشرت جريدة "الوطن" المصريّة الخاصة في 23 كانون الثاني/يناير مستندات قدّمتها الحكومة إلى المحكمة قبل صدور الحكم، قالت: إنّ مصر طالبت إسرائيل خلال الفترة الممتدّة من عام 1995 حتّى عام 2007، بالتّحقيق في الجرائم التي ارتكبها العسكريّون الإسرائيليّون إبّان الحربين، وحاولت الحصول على حقوق الأسرى، لكنّ وزارة الخارجيّة في ذلك الوقت واجهت صعوبات في الحصول على الأدلّة الكافية التي تثبت حدوث تلك الجرائم، إلاّ أنّ دفاع 24 مدّعياً من الأسرى العسكريّين والمدنيّين المحامي وحيد فخري الأقصري أشار في تصريحات لـ"المونيتور" إلى أنّه يمتلك أفلاماً وثائقيّة، من بينها الفيلم الإسرائيليّ "روح شاكيد"، تؤكّد قتل إسرائيل المئات من الأسرى المصريّين، لافتاً إلى أنّ هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، مستشهداً بالقانون الإسرائيليّ رقم 5710 لسنة 1950.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.