بغداد - حملت مبادرة زعيم التيّار الصدريّ السيّد مقتدى الصدر، والتي أعلنها في 20 شباط/فبراير 2017 تحت عنوان "الحلول الأوّليّة" لترتيب أوضاع البلاد بعد انتهاء المعارك مع "داعش"، الكثير من البنود المقلقة للأطراف الشيعيّة المنضوية في التحالف الوطنيّ، لكنّها مدّت جسور الثقة مع الكتل السنيّة التي سارعت إلى تأييد المبادرة.
مبادرة الصدر الذي تضمّنت 29 فقرة حملت في طيّاتها مجموعة من الحلول أو المقترحات، تبدو متعارضة مع توجّهات الأحزاب والتيّارات الشيعيّة النافذة، ومنها تلك الفقرات المتعلّقة برؤيته لمشروع المصالحة الوطنيّة، في الشكل الذي يعارض مشروع زعيم التحالف الوطنيّ عمّار الحكيم أو يزاحمه، حيث تبنّى الصدر خطوات كثيرة للمصالحة، ومنها "فتح صندوق دوليّ لدعم حملة الإعمار في كلّ المناطق المتضرّرة، وتشكيل خليّة دوليّة تعنى بحقوق الإنسان والأقليّات تكون مهمّتها الإشراف على إزالة الانتهاكات والتعدّيات الطائفيّة والعرقيّة، وفتح حوارات تتولّاها الجهّات الشعبيّة من الوجهاء وشيوخ العشائر والنخب الاجتماعيّة لإزالة التوتّرات الفئويّة والطائفيّة".
كما استهدفت مبادرة "الحلول الأوّليّة" إنهاء وجود مؤسّسة الحشد الشعبيّ التي أقرّ البرلمان العراقيّ قانونها الخاصّ في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وتضمّ الفصائل المسلّحة للأحزاب الشيعيّة، حيث اقترح الصدر "إغلاق كلّ مقرّات الفصائل المسلّحة أو تحويلها إلى مؤسّسات ثقافيّة أو مدنيّة أو اجتماعيّة أو إنسانيّة، وتمكين الجيش العراقيّ والقوّات الأمنيّة حصراً من مهمّة مسك الأرض في المناطق المحرّرة والمناطق المتنازع عليها"، إضافة إلى "السعي الحثيث والجادّ إلى دمج العناصر المنضبطة في الحشد الشعبيّ مع القوّات الأمنيّة، بما يحفظ للقوّات الأمنيّة استقلالها وقوّتها وسيادتها من خلال إقرار نظام خاصّ بها".
وتبدو الفقرة الأهمّ في مبادرة الصدر مطالبة الحكومة العراقيّة بإخراج "كلّ القوّات المحتلّة، بل والصديقة إن جاز التعبير، من الأراضي العراقيّة، للحفاظ على هيبة الدولة"، ممّا يعني ضمناً إخراج القوّات الأميركيّة والمستشارين العسكريّين الإيرانيّين من البلاد، الأمر الذي سيجعل الحكومة العراقيّة في حرج كبير كونها تمتلك اتّفاقيّة أمنيّة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، وهي في حاجة فعليّة إلى بقاء هذه القوّات لفترة أطول من أجل تدريب القوّات العراقيّة ومساعدتها، كما أنّ الحكومة تبدو غير مستعدّة لخسارة الحليف الإيرانيّ المتمثّل في قائد فيلق القدس الإيرانيّ قاسم سليماني، المشرف الفعليّ على عمليّات الحشد الشعبيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.