ذكّرتني إطلالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 15 شباط/فبراير إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بجدّتي، رحمها الله، التي غالباً ما كانت تبدي امتعاضها من القادة الإسرائيليين. وكانت تختم عادةً شكواها بتنهيدة عميقة وتتمتم قائلة: "لكن لتكن السماء في عوننا، إنه مغفّلنا". لا شك في أن الإسرائيليين الذين استمعوا إلى كلام ترامب رأوا قائداً لا يتكبّد عناء إنجاز فروضه المنزلية أو الدراسة للامتحانات. فمعلومات ترامب عن النزاع العربي-الإسرائيلي بمختلف جوانبه وما له وما عليه، بالكاد تضاهي ما يعرفه مستهلكو الأنباء العاديون في إسرائيل. قد يقول الإسرائيليون: "لكن ترامب ليس مغفّلنا. إنه مشكلة الأميركيين". كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل ليفي إشكول ليردّ قائلاً: "عندما تعطس الولايات المتحدة، تصاب إسرائيل بالتهاب رئوي".
كانت الخلفية والمنصة وبوادر حسن النية في أحسن أحوالها في واشنطن. رأى المواطنون الإسرائيليون رئيس وزرائهم وعقيلته يحظيان باستقبال الملوك في الدولة الأولى في العالم. لم يتمكّن المصطلح الشائن "الدولة الفلسطينية" من إفساد الحلاوة المتخِمة. لقد حرّر قائد العالم الحر الحكومة الإسرائيلية من لعنة الخطاب الذي ألقاه نتنياهو في جامعة بار إيلان في العام 2009 وتبنّى فيه حل الدولتين. وهذا أكثر قيمة، في نظر اليمين الإسرائيلي، من النقل المرتجى للسفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس، بحسب الوعد الذي أطلقه ترامب خلال حملته الانتخابية ولا يبدو أنه على وشك الوفاء به.
لم يأتِ ترامب على الإطلاق على ذكر ما يسمّى "قانون التسوية" – قانون سلب الأراضي الذي يضفي شرعية على مستوطنات الضفة الغربية غير المرخّصة – الذي تعرّض لانتقادات حادّة من القادة الأوروبيين، وحتى من الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين عندما أقرّه الكنيست في السادس من شباط/فبراير الجاري. تكلّم الرجلان مطوّلاً عن الإرهاب والتحريض، وبالطبع، الإسلام المتشدد. لكنهما لم يتفوّها بكلمة واحدة عن اتفاق أوسلو الذي وقّعته إسرائيل والفلسطينيون في أيلول/سبتمبر 1993، قبل نحو 24 عاماً، وهي نصف المدّة التي انقضت على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وهذا موضوع إضافي لم تأتِ التصريحات على ذكره.
حتى نفتالي بينيت، رئيس حزب "البيت اليهودي" اليميني والعدو اللدود لعائلة نتنياهو، أعرب عن سروره بنتائج الاجتماع في البيت الأبيض. ترك المضيف السخي للإسرائيليين والفلسطينيين أن يختاروا الحل الذي يفضّلونه للنزاع الدائر بينهم. لا يهمّه إذا اعتمدوا حل الدولة الواحدة أو الدولتَين، شرط أن يمكّنوه من عقد "صفقة". في الواقع، تشير استطلاعات الرأي العام في إسرائيل والضفة الغربية إلى أن اليهود والفلسطينيين يفضّلون انفصالاً سلمياً إلى دولتَين. فهم يدركون أنه من شأن إقامة دولة واحدة أن يحوّل إسرائيل، في أسوأ السيناريوات، من دولة يهودية إلى دولة ثنائية القومية، وفي نهاية المطاف دولة ذات أكثرية فلسطينية، وحتى في سيناريو أشدّ هولاً، إلى دولة أبارتهايد منبوذة بين البحر المتوسط ونهر الأردن.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.