عانى غرب ليبيا بالجزء الأكبر منه والذي يضمّ 6.5 ملايين شخص فضلاً عن العاصمة طرابلس، انقطاعًا في التيّار الكهربائي يوم 14 كانون الثاني/يناير امتدّ من الحدود التّونسيّة في الغرب إلى مدينة أجدابيا، التي تقع على بعد 900 كم تقريبًا نحو الشّرق. دام انقطاع الكهرباء حتّى 30 ساعة في بعض المدن والبلدات، تاركًا أعدادًا كبيرة من الناس في الظّلام ومفاقمًا بؤس الشتاء الأقسى منذ عدّة سنوات. قبلها ببضعة أيّام، كان جنوب ليبيا قد عانى أيضًا انقطاعًا تامًا في التّيّار الكهربائي. في الماضي، كانت ليبيا تولّد فائضًا من الكهرباء، وكانت تصدّره إلى تونس ومصر. أمًا اليوم فنجد في ليبيا عجزًا في توليد الطّاقة تصل نسبته إلى حوالي 75% من حاجاتها المحليّة، بحسب ما أفاد به بعض المسؤولين. بالإضافة إلى ذلك، ما من حكومة مركزيّة في البلاد لحماية مخزون الطّاقة المولّد من مختلف الأطراف المستاءة.
يبدو أنّ سبب انقطاع التيار الكهربائي في 14 كانون الثاني/يناير يعود إلى أسخف الأسباب: خلاف بين ميليشيات قبليّة من مدينة الزاوية وأخرى من منطقة ورشفانة المجاورة، في الغرب باتّجاه الحدود مع تونس. أدّت الخلافات بين القبيلتين في الماضي إلى إغلاق الطّريق السّريع الوحيد الذي يربط الزاوية بطرابلس بعيدًا نحو الشّرق. وطالما تستطيع القبائل والعصابات التّحكّم بالقانون كما تشاء، من شبه المستحيل أن تنعم ليبيا مجدّدًا بالأمن والاستقرار. وإنّ الخلاف الذي سبّب انقطاع الكهرباء الشّامل يعود إلى منتصف شهر كانون الأوّل/ديسمبر.
في 17 كانون الأوّل/ديسمبر، أخذت ميليشيات ورشفانة مجموعة من شباب "الزاوية" رهائن بسبب حجز شحنة من الشيشة تعود إلى تاجر من ورشفانة. للضّغط على الحكومة والسّلطات المحلّيّة من أجل المساعدة على تحرير الرّجال، قامت ميليشيا محليّة أخرى من الزاوية بإغلاق خطّ الأنابيب الذي يوصل الغاز إلى جميع محطّات توليد الطّاقة تقريبًا في غرب ليبيا وجنوبها. وظهر أعضاء ميليشيا الزاوية لاحقًا في شريط فيديو يشرحون فيه ما حصل. هذه الواقعة ليست بغريبة عن ليبيا التي تسودها الفوضى، حيث لا وجود للسّلطات المحليّة، ونظرًا إلى ما هي عليه الحكومة المركزيّة هناك، لا يمكنها فرض النّظام والقانون. في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، أدّت حادثة تشمل طرائف قرد أليف وحجاب فتاة إلى إشعال إحدى أسوأ جولات العنف في "سبها" في جنوب ليبيا، ما أسفر عن مقتل 20 شخصًا وجرح الكثير غيرهم.
تطلّب الأمر وساطة عدد من المسؤولين وقادة القبائل المحليّة لإطلاق الرّهائن، وللحرص على إعادة شحنة التّبغ وإعادة قدرة توليد الكهرباء إلى ما كانت عليها، وبالتالي عودة ساعات الانقطاع "العاديّة" كما كانت قبل الحادثة – بين خمس وتسع ساعات يوميًا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.