حلب — يشهد الشمال السوريّ، وتحديداً المناطق الخاضعة إلى سيطرة فصائل المعارضة السوريّة المسلّحة، تطوّرات متسارعة تتمثّل في اندماج فصائل كبيرة للثورة السوريّة في كيانين كبيرين هما هيئة تحرير الشام، وحركة أحرار الشام الإسلاميّة، بعد حالة التشرذم والضياع التي عاشتها تلك الفصائل منذ بدء الثورة السوريّة في منتصف آذار/مارس 2011، والتي أسفرت أخيراً عن خسارتها العديد من المناطق التي كانت خاضعة إلى سيطرتها، لا سيّما الأحياء الشرقيّة في مدينة حلب في 22 كانون الأوّل/ديسمبر من العام المنصرم والتي كانت تعتبر من أهمّ المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة، بسبب أهميّتها الرمزيّة والجغرافيّة والاستراتيجيّة.
ففي 29 كانون الثاني/يناير الفائت، أعلنت عدة فصائل عسكرية عاملة في الشمال السوريّ اندماجها في كيان أطلق عليه مسمّى هيئة تحرير الشام، ويضمّ هذا الكيان جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وحركة نور الدين زنكي، وجبهة أنصار الدين، وقسماً من الألوية التي كانت تابعة إلى حركة أحرار الشام الإسلاميّة، فيما اختارت فصائل أخرى كتجمّع "فاستقم كما أمرت" وجيش المجاهدين وألوية صقور الشام وجيش الإسلام الانضمام إلى حركة أحرار الشام الإسلاميّة، لينتج في الشمال السوريّ كيانان كبيران يضمّان للمرّة الأولى جلّ الفصائل العسكريّة في الشمال.
تبعت ذلك اندماجات أخرى في الـ29 من شهر كانون الثاني\يناير المنصرم في ريف مدينة دمشق وريف مدينة حماه واللاذقيّة لفصائل، منها اختارت الانضواء تحت راية هيئة تحرير الشام وأخرى تحت راية حركة أحرار الشام الإسلاميّة.
يرى الثوّار أنّ التوحّد بين الفصائل العسكريّة أصبح ضرورة حتميّة في هذه المرحلة، خصوصاً بعد الخسارات التي منيت بها المعارضة السوريّة المسلّحة في حلب وريف دمشق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.