بغداد، العراق- أفادت شهادات لمسؤولين في مدينة بابل التاريخيّة (1880 قبل الميلاد)، في 20 شباط/فبراير 2017 أنّ جهّات متشدّدة، هددّت بقصف المدينة الأثريّة (100 كم جنوب بغداد) بالصواريخ، إذا استمرّت النشاطات الثقافيّة والغنائيّة فيها.
وفي حين اعترف مدير آثار بابل حسين فليح في 22 شباط/فبراير 2017، لوسائل إعلام، بأنّه تلقّى رسالة تهديد بتصفيته جسديّاً إذا استمرّت الفعاليّات الثقافيّة والفنيّة في المدينة، بدا محافظ بابل في حديثه إلى فضائية "الحرّة عراق"، غير مستعدّ لشجب مثل هذه التهديدات بالقول إنّ "الفعاليّات الثقافيّة سوف تستمرّ في آثار بابل لكن سيكون هناك حجب لبعضها إذا تعارض مع الأعراف السائدة في المحافظة"، قاصداً بذلك التقاليد الاجتماعيّة والمعتقدات الدينيّة.
وفي وقت تستعدّ بابل إلى الانضمام إلى قائمة اليونسكو للتراث العالميّ في "التصويت الذي تشرف عليه المنظّمة في عام 2017"، وفق تصريح سابق أدلى به إلى "المونيتور" مدير آثار بابل فليح في 25 تمّوز/يوليو 2016، يمثّل هذا التهديد "انعكاساً لمحاولة أجندة محافظة تسعى إلى أسلمة الحياة اليوميّة، وجعل الفعاليّات الاجتماعيّة والثقافيّة، دينيّة حصراً"، وفق الفنّان التشكيليّ شبيب المدحتي، الذي تحدّث إلى "المونيتور" عن أنّ "بعض الفنّانين يدركون خطورة الاتّجاهات الراديكاليّة، فيحرصون على معالجة مواضيع لا تتصادم مع الأجواء السياسيّة والثقافيّة المحافظة السائدة، تجنّباً للصدام مع جهّات سياسيّة ودينيّة".
تؤكّد وجهة نظر المدحتي الوازع الدينيّ القويّ السائد، والذي يجعل الكثير من الناس يزورون الأماكن الدينيّة، فيما تكاد الزيارات إلى الأماكن التاريخيّة مثل آثار بابل تنعدم، بسبب عدم ارتباطها بالمشاعر الدينيّة، بحسب تقرير نشره "المونيتور" في 29 شباط/فبراير 2016.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.