باريس - تأتي الثقافة في قطاع غزّة بذيل قائمة الحاجات اليوميّة، نظراً لتدهور الأحوال الإقتصاديّة، التي تجعل مشاهدة مسرحيّة أو الاستماع إلى الشعر، ليسا من أولويّات المواطن الذي يعيش في القطاع، في وقت ازدادت فيه البطالة ووصل الاقتصاد إلى حافة الانهيار، وقد ضعف عدد الأنشطة الثقافية مقابل تزايد الندوات والمؤتمرات السياسية والحقوقية التي تنظمها مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحكومية، وتزايد الدعم لمشاريع الإغاثة والطوارئ بدلاً عن الفن والثقافة.
وأشارت الإحصائيّات، التي تضمّنتها الخطّة الاستراتيجيّة لقطاع الثقافة بين عامي 2011 و2013، والتي نشرتها وزارة الثقافة في رام الله، إلى أنّ متوسط الحصّة المخصّصة للشأن الثقافيّ في الموازنات السنويّة للسلطة الفلسطينيّة في كلّ فلسطين، لم تتعد نسبة 0.003 في المئة من الموازنة العامّة.
ورأى أستاذ الأدب والنقد في جامعة الأزهر محمّد البوجي أنّ غزّة ليست مدعومة ثفافياً بشكل كافٍ من قبل كلّ من سلطتيّ غزّة ورام الله، معتبراً أنّ الكاتب في قطاع غزّة كائن غير مرئيّ، فهو نادراً ما ينشر كتاباً أو يشارك في فعاليّات داخل القطاع أو خارجه، وقال لـ"المونيتور": "أمر مؤسف أنّ الحديث عن الثقافة والأنشطة الثقافيّة أصبح أمراً يشكّل نوعاً من الترف، وليس مهمّاً أو رئيسيّاً وسط ازدياد الحصار والانقسام السياسيّ".
ورغم هذه الأوضاع الثقافّية المتدهورة في القطاع، إلاّ أنّ وزارة ثقافة "رام الله" تطلّ بشكل بارز في الآونة الأخيرة عبر دعمها للمبادرات الثقافيّة، فقد أقرّ الصندوق الثقافيّ الفلسطينيّ التابع لوزارة الثقافة 3 اتفاقيات لدعم مشاريع ثقافيّة فنيّة في غزّة، وذلك في 8 كانون الثاني/يناير من العام الحاليّ. وكانت الاتفاقية الأولى قد وقّعت مع الفنان محمّد حرب لدعم مشروع سينمائيّ، والثانية مع الفنان إبراهيم العوضي بهدف إقامة معرض فنيّ، والثالثة لتنفيذ مشروع فيلم "غزّة جراف" للمخرج يوسف نتيل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.