صوّر الإعلام الرّوسي زيارة الرّئيس الإيراني حسن روحاني إلى موسكو يومي 27 و28 آذار/مارس كأمر فائق الأهميّة. ناقش الرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسائل متعدّدة، تتراوح بين النّزاعات الدّوليّة والثّقافة، ووقّعا على 16 اتّفاقيّة تعاون وأعلنا زيادة غير مسبوقة في التّجارة الثّنائيّة كالمؤشّر المحوري على علاقاتهما النّاجحة. وكان المحلّلون متفائلين للغاية بشأن الاجتماع، وتنبّؤوا بمستقبل زاهر للتّحالف بين موسكو وطهران، أو على الأقلّ بجهد صادق في هذا الإطار. لكنّ الأسباب الحقيقيّة لاجتماع القائدين، اللّذين كان بإمكانهما البتّ بهذه المسائل من دون هذا العرض الرّسمي الرّفيع، تبقى في الكواليس؛ وأحدها رغبة روحاني في أن تكون آخر رحلة رسميّة له قبل الانتخابات الرّئاسيّة زيارة رفيعة تستحقّ الذّكر.
إنّ أيّ إشارة إلى تدخّل روسيّ محتمل في الانتخابات الرّئاسيّة الإيرانيّة التي ستجري في 19 أيار/مايو بهدف تنصيب مرشّح متحفّظ مرغوب فيه أكثر، هي على الأرجح نظريّة مؤامرة. ما ينبغي النّظر فيه في المقابل هو كيف تخدم زيارة روحاني إلى موسكو أهداف حملته الانتخابيّة. روحاني هو في الواقع الرّجل الذي يرتبط اسمه بقرار الاستثمار في تحسين علاقة إيران بالغرب. وفيما بدأت تنخفض الآمال بالاستمرار في هذا المسار بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتّحدة، وما تلا ذلك من أوامر تنفيذيّة بشأن السّفر طالت الإيرانيّين، شعر روحاني بضرورة إظهار علاقاته الطيّبة علنًا في مكان آخر من السّياسة الخارجيّة لإدارته. يطغى على القضايا المحليّة اليوم في إيران النّقاش حول انتصار ترامب وتبعات ذلك على إيران، وعلى حدّ سواء خطر تنظيم الدّولة الإسلاميّة.
يصعب التّنبّؤ بنتيجة الانتخابات نظرًا إلى بقاء قائمة المرشّحين الرّئاسيّين مجهولة حتى تاريخ 11 نيسان/أبريل، وهو نهار بدء التّسجيل. لكنّ روحاني يشعر بالفعل بالحاجة إلى مواجهة الانتقادات الصّادرة بحقّ إدراته على خلفيّة نتائج سياساتها. لم ينتقد الإعلام المحافظ جهده الرّوسي؛ ومع أنّ الزّيارة أتت كبادرة من دون مضمون هامّ، هي تتماشى مع تفضيلات البعض في الحكومة الإيرانيّة والمجتمع الإيراني، المرتابين من تحسين العلاقات مع الغرب.
مع أنّ خطّة العمل المشتركة الشّاملة أسفرت عن زيارات وفود غربيّة إلى إيران، يبقى كلّ من الاستثمار الأجنبي والاقتصاد في إيران راكدًا، ما يفتح مجالاً أمام المحافظين بأن ينتقدوا بشدّة "شيخ الدّبلوماسيّة" وفريقه اللذين خانا عمليًا برأيهم المثل الثّوريّة لإيران. وهم لن يتردّدوا في أن يزعموا أنّ روحاني لم يفعل شيئًا مبدئيًا أو إنّه جعل الأمور أسوأ من خلال التّضحية بالكرامة الوطنيّة عندما اتّفق مع القوى العالميّة الستّ على خطّة العمل المشتركة الشّاملة. ومن بين هذه الأصوات صوت رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني الأسبق عزت الله ضرغامي، الذي أعلن بالفعل نيّته الترشّح للرّئاسة، وصوت الرّئيس السّابق محمود أحمدي نجاد الذي انتقد بشدّة الحكومة الحادية عشرة، وهاجم روحاني شخصيًا، ووضع هاشتاغ "فليسقط روحاني" على منشوراته عبر انستغرام، مع الإعراب عن دعمه لترشيح حميد بقائي للرّئاسة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.