بينما تقترب القوّات العراقيّة من تحقيق نصر عسكريّ كبير على تنظيم "داعش" في أهمّ معاقله في الموصل، تطفوا على السّطح خلافات حادّة بين بعض الفصائل الشّيعيّة والّتي تريد الاحتفاظ باستقلاليتها ومساحة عملها الواسع في مختلف المجالات الأمنية والسياسيّة في العراق بل اوسع من ذلك في المنطقة. ولذلك تدعو جهات سياسية عدة الى حلّ هذه القوّات ودمجها في القوّات المسلّحة الرسميّة، من حيث أن الإبقاء على مؤسّسة الحشد الشعبيّ كقوّة رديفة للقوّات العسكريّة العراقيّة الأخرى سيعزز دورها الشمولي في المشهد العراقي والاقليمي. فهل تتحوّل هذه الخلافات الى صدام مسلّح بين الفصائل الشيعيّة والحكومة العراقية؟
وفي آخر تطوّرات الخلافات بين الحكومة العراقية وفصائل الحشد الشعبي، نشرت صحيفة الحياة تقريراً في 21 نيسان/ ابريل عن قيام فصائل من الحشد بالتعاون مع حزب الله اللبناني بعقد صفقة مع دولة قطر لاطلاق سراح صيادين قطريين مقابل فدية ماليّة وضغط قطر على المعارضة السوريّة لفك الحصار عن قرى شيعيّة في سوريا. وهذا يشكل تجاوزاً سافراً على السيادة العراقيّة. وقد تم إختطاف الصيّادين والذي ينتمي بعضهم الى العائلة الحاكمة في قطر في سنة ٢٠١٥ في جنوب العراق من قبل قوّة مسلّحة تابعة لاحد فصائل الشيعيّة. ورغم إتّهام جهات منظوية تحت الحشد الشعبي ككتائب حزب الله وكتائب إبي الفضل العباس بهذه العمليّة، لم يعرف بعد انتساب هذه الجهات بشكل دقيق.
وفي رد فعل غاضب من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي، انتقد الاخير في ١٨ نيسان/ ابريل قضيّة اعتقال الصيادين واعتبرها "تجاوزاً على كل العراقيين"، قائلا: "إنّها جريمة وإساءة لكل العراقيين لأنّهم كانوا ضيوفا على العراق ويتحرّكون فوق أراضيه بسمات دخول رسميّة صادرة عن وزارة الداخليّة العراقيّة".
وقد إنتقد العبادي في مناسبات عديدة جهات أسماها بالخارجين عن القانون وأكّد على أنّهم يرفضون أن يكونوا تحت قيادة الدولة العراقيّة. وفي معرض إجابته عن سؤال حول مستقبل الحشد الشعبي قال العبادي في معهد السلام الأمريكي في ٢٠ آذار/ مارس الماضي: " هناك متطوعوّن في الحشد الشعبي، تطوعوا بأرواحهم... ومن المؤكّد هناك آخرون لديهم طموحات أخرى. يطمحون على السيطرة وعلى الحصول على القوّة. أعلم أنّ بعضهم قد ارتكب جرائم كسرقات مسلّحة وإختطاف، ونحن نقابل هؤلاء". واضاف العبادي "لدينا قانون ونطبّق القوانين والانظمة العسكريّة على المقاتلين (في الحشد الشعبي). وكل من يعمل خارج هذه الانظمة يعامل كخارج عن القانون".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.