بغداد - بعد أن كشف ديوان الوقف السنيّ في 4 نيسان/إبريل عن احتمال انهيار مئذنة جامع الخلفاء التاريخيّ (900 ميلاديّ) بسبب تسرّب المياه إلى الأسس التي ترتكز عليها، أصبحت المخاطر جديّة، وهي تنذر باختفاء هذا الصرح التاريخيّ الذي يرتفع نحو 35 متراً في سماء بغداد، وبدأ يميل أكثر مع مرور الأيّام، وسط محاصرة المتاجر والباعة والبنايات العصريّة له كونه يقع في منطقة الشورجة إحدى أبرز أسواق بغداد، إضافة إلى التلوّث البيئيّ الناجم عن وقوعه في شارع الجمهورية، وهو أشهر شوارع بغداد المزدحمة بالناس وحركة المرور، فيما تتضاعف تلك المخاطر بسبب الإهمال الناجم عن النظرة الطائفيّة للمعالم التاريخيّة ذات الرمزيّة الإسلاميّة السنيّة، إذ ألقى تقرير ميدانيّ في 14 نيسان/إبريل من عام 2017 باللاّئمة على الأحزاب الشيعيّة الحاكمة، التي تعتنق إيديولوجيّات تنظر سلباً إلى تلك المعالم، منذ عام 2003، وهو العام الذي سقط فيه نظام صدّام حسين (سنيّ)، وتجسّد ذلك في هدم تماثيل ونصب مثل تمثال مؤسّس بغداد أبي جعفر المنصور في عام 2012، الذي ينظر إليه الشيعة باعتباره حاكماً جائراً.
ويبدو أنّ التمييز الطائفيّ لمعالم التاريخ يتعدّى بغداد ليصبح ظاهرة. ففي 12 آذار/مارس من عام 2007، أشار تقرير صحافيّ إلى الإهمال في مدرسة الشرابيّة بواسط التي بنيت سنة 1234 ميلاديّاً، لأنّ مؤسّسها هو والي العراقيّ الحجّاج الثقفي (694 ميلاديّاً)، والذي يعتبره شيعة العراق "طاغية"، الأمر الذي جعل المسؤولين ينأون بأنفسهم عن الاهتمام بهذا الصرح التاريخيّ وتخصيص الأموال له. واتضّح ذلك في تصريح رئيس ديوان الوقف السنيّ عبد اللطيف هميم في 5 شباط/فبراير من عام 2017 لوسائل الإعلام، حيث عبّر عن "الأسف للإهمال الكبير الذي أصاب الجوامع الأثريّة في بغداد".
كما أكّد ذلك لـ"المونيتور" رئيس لجنة الآثار في مجلس بغداد مازن يونس، الذي قال: "إنّ إهمال جامع الخلفاء هو نتيجة طبيعيّة للإهمال المتعمّد لآثار العباسيّين في بغداد، التي لا تلقى الاهتمام الكافي من صيانة وإعادة تأهيل، بل إن هناك محاولات لمحو هذه الآثار مثل سور بغداد العباسيّ القديم، الذي أصبح مكبّاً للنفايات والأنقاض".
وأشار إلى أنّ "منارة السهروردي، التي يعود تاريخها إلى عام 1235 ميلاديّاً مهدّدة بالسقوط أيضاً"، وقال: "إنّ مجلس محافظة بغداد لا يمتلك الحلول لهذه المشكلة بسبب الأزمة الماليّة. ولهذا، تمّت مخاطبة وزارة الثقافة وإعلامها بالمخاطر التي تتعرّض لها تلك الآثار، لا سيّما منارة جامع الخلفاء التي تتعرّض إلى أضرار كبيرة مع مرور الوقت".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.