القاهرة - في منطقة الأسواق الشعبيّة المصريّة الأكثر ازدحاماً بالمتسوّقين، وسط العاصمة المصريّة القاهرة، تقع "سوق غزّة" الشعبيّة القديمة المتخصّصة حاليّاً في بيع الملابس بكلّ أنواعها. وكانت بدأت نشاطها التجاريّ منذ بداية الأربعينيّات من القرن الماضي، معتمِدة على التجارة المتبادلة من قِبل التجار الفلسطينيون بين قطاع غزّة ومصر.
وانتقلت السوق في عام 2014 من المنطقة المحاذية لسوقيّ العتبة والموسكي، وسط القاهرة القديمة، إلى حيّ الزاوية الحمراء القريبة منهما والمطلّة على شارع بورسعيد التجاريّ، وذلك لغياب وسائل الأمان في مكانها القديم وعشوائية بنائها التي أصبحت لا تتناسب مع والمكان التي تتواجد فيه، فيما افتتحت بجوارها في نهاية كانون الثاني/يناير من العام الجاري سوقاً جديدة أكثر تطوّراً وترتيبا، اذ تستمد الطاقة الكهربائية من ألواح شمسية، على مساحة 6 آلاف متر مربّع، وتحمل الاسم ذاته، بيد أن البضائع والتجار الفلسطينيين انقطعوا عن التواجد داخل السوق جراء الاغلاق المستمر لمعبر رفح البري، وحلّت محلّها البضائع المصرية في شكل كامل والتي بمجملها مرتفعة الثمن.
وفي هذا السياق، أشار المواطن المصريّ عبد الكريم عليّ، (70 عاماً)، والذي كان يعمل "عتّالاً" داخل سوق غزة منذ منتصف السبعينيّات في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ التجارة بين قطاع غزّة ومصر كانت تشهد نهضة في ستينيّات وسبعينيّات وبداية ثمانينيّات القرن الماضي، إذ كان التجّار الفلسطينيّون من قطاع غزّة ينقلون البضائع من ملابس وزيت زيتون وبعض المنتجات الفلسطينيّة ويقومون ببيعها في السوق، ناهيك عن البضائع التي ينقلونها لبيعها داخل القطاع، وقال: "إنّ التجارة بين قطاع غزّة ومصر هي التي أنشأت هذه السوق. ولذلك، حملت اسم غزّة، فالتجّار الذين كانوا يمارسون التجارة داخل السوق هم فلسطينيّون ومصريّون فقط، وكنت نادراً ما أجلس في البيت، فلا إجازات، إذ كان عملي في داخلها بشكل مستمرّ ويدرّ أرباحاً كثيرة".
في جولة سريعة داخل السوق، نجد أنّها تحمل طابعاً موحّداً، إذ تتخصّص في بيع الملابس بكلّ أنواعها، وهو التخصّص الذي كان يغلب عليها منذ إنشائها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.