مدينة غزة، قطاع غزة — أن تعمل فتاة من قطاع غزّة سائقة، أمر مستهجن ومثير للغرابة ويرفضه المجتمع والأسرة والعادات والتقاليد كلّها. فهو بمثابة اختراق لمجال العمل الذكوريّ في القطاع، على الرغم من أنّ الكثيرات عملن في مجالات يحتكرها الرجال منها النجارة والحدادة والصيد، لإعالة أنفسهنّ وأسرهنّ. وعلى الرغم أيضاً من أنّ الكثيرات يحلمن بهذا العمل كنوع من الحرّيّة، إلّا أنّ مزاولته تعدّ ضرباً من الجنون.
فداء المغربي (22 عاماً) وآلاء خلف (24 عاماً) صديقتان تشتركان في حلم العمل ذاته. ففي استطلاع "المونيتور" لآرائهما حول قبولهما العمل سائقتين في حي الرمال وسط مدينة غزة، أجابتا معاً: "إنّنا نتمنّى"، فيما قالت خلف والابتسامة تعلو وجهها: "لطالما أفصحت سرّاً وعلناً عن حلمي بالعمل سائقة على الخطّ لوالديّ، ولكنّ رفضهم القاطع كان الجواب الدائم، لذلك أقلعت عن الفكرة وتركته حلماً في خيالي".
أمّا حلمهما فهو حقيقة لدى سلوى سرور (42 عاماً) من مدينة غزّة، فهي تعمل سائقة حافلة أطفال في روضة "السرور" التي تمتلكها مع شقيقتها. تقول: "الظروف هي التي خلقت لديّ فكرة قيادة حافلة الأطفال نتيجة المتاعب مع السائقين السابقين، من الإهمال والتأخير وابتكار المشاكل مع أولياء أمور الأطفال، ففكّرت في قيامي أنا بمهمّتهم وقيادة الحافلة".
لاقت فكرة قيادة سرور الحافلة تشجيعاً كبيراً من ذوي الأطفال، على عكس ما واجهته من نقد مجتمعيّ أنكر عليها عملها هذا، لقولها: "المجتمع الغزّيّ يرفض أيّ سلوك جديد حتّى لو كان إيجابيّاً في مضمونه، وأنا بالطبع تحمّلت العديد من الانتقادات والتعليقات الساخرة والنظرات المستهجنة للعمل، لكنّ ذلك لم يوقفني البتّة لأنّني أؤمن بنفسي وبعملي جيّداً".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.