أدّت أزمة السكن المستمرّة في إيران إلى خسارة الكثير من الإيرانيّين حلمهم بامتلاك منزل، واستنزفت في الوقت نفسه قوّتهم الشرائيّة بسبب ارتفاع رسوم الإيجار. ومن المستبعد أن يعود قطاع السكن قريباً إلى سابق عهده عندما كان الخيار الاستثماريّ الأفضل في إيران.
إنّ "الحلم الإيرانيّ" هو نفسه حول العالم. فالعائلات الإيرانيّة تكدّ في العمل من أجل شراء مسكن لها، أكان شقّة صغيرة في طهران أو منزلاً من الطين والحجر في قرية. وفي السنوات الماضية، ازداد الطلب على المساكن في ظلّ اقتصاد متقلّب شكّل قطاع العقارات فيه الخيار الأكثر أماناً للاستثمار. وبالتالي، بات قطاع السكن أحد القطاعات الأكثر ازدهاراً في الاقتصاد المحليّ.
وفي العام 2012، مثّل قطاع السكن في إيران 20% من الناتج المحليّ الإجماليّ، وبلغت نسبة الاستثمار في المساكن 8% من الناتج المحليّ الإجماليّ. وفُسّر ذلك على أنّه مؤشّر على نموّ مستدام في قطاع السكن. ففي القسم الأكبر من التسعينيّات وسنوات الألفين، تأرجحت نسبة الاستثمار في المساكن من الناتج المحليّ الإجماليّ حول 5%. وعندما بدأت أسعار النفط بالارتفاع في أوائل سنوات الألفين، شهد قطاع السكن ازدهاراً ملحوظاً. وتكثّفت أعمال البناء، خصوصاً في طهران، مدفوعة بالعائدات النفطيّة. واعتقد البعض أنّ نموّ قطاع السكن سيتباطؤ بسبب عدم القدرة على الاستجابة للطلب بشكل كامل. لكنّ الأزمة الاقتصاديّة – التي كان سببها تراجع أسعار النفط والعقوبات الدوليّة على البرنامج النوويّ الإيرانيّ – غيّرت ذلك. فقد ساءت الأوضاع، واستنزف التضخّم المتزايد القوّة الشرائيّة.
يُعتبر قطاع السكن مثلاً كلاسيكيّاً على الاستثمار الفائض في قطاع البناء. فسرعان ما تخطّى العرض الطلب، الذي تراجع خصوصاً بسبب التضخّم المتزايد. وفي العام 2011، بدأ عدد رخص البناء بالانخفاض. في البداية، كان هذا الانخفاض بسيطاً، وبلغت نسبته 2,4% في العام 2012 مقارنة بالعام 2011. لكن، في العام 2014، تراجع عدد رخص البناء بنسبة 32,1% مقارنة بالعام 2013. وبعد الطفرة النفطيّة، تأثّر قطاع العقارات بشكل سلبيّ. فمع انخفاض أسعار المنازل انخفاضاً حادّاً، تراجع أيضاً عدد الصفقات إذ إنّ مالكين كثيرين رفضوا بيع منازلهم بأسعار منخفضة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.