القاهرة — سادت حالة من الوفاق لقاء البابا تواضروس الثاني بالبابا فرنسيس خلال زيارة الأخير لمصر يومي 28 و29 نيسان/إبريل، إلا أن حالة الوفاق ربما خلقت توترا بين الكنيسة الأرثوذكسية وأتباعها في مصر، حيث أن البابا فرنسيس أعلن في عظته يوم 3 أيار/مايو، عن توقيعه مع البابا تواضروس الثاني على إعلان مشترك يجدد التزام الكنيستين، الكاثوليكية والأرثوذكسية، بالسعي إلى عدم إعادة سر المعمودية، وهو ما زاد غضب العديد من المسيحيين المصريين الأرثوذكس خاصة أنهم تحفظوا على الإعلان قبل وأثناء توقيعه.
ووقع الخلاف حول سرّ المعموديّة منذ 16 قرناً، أي منذ انقسام الكنائس إلى كاثوليك وأرثوذكس في القرن الخامس الميلاديّ، خلال فعاليّات المجمع المسكونيّ في مدينة خلقدونيّة في عام 451 م. ويقصد بعدم إعادة سرّ المعموديّة ألّا يعاد تعميد المسيحيّين الراغبين في الانتقال من طائفة إلى أخرى.
وشهد لقاء البابا فرنسيس بالبابا تواضروس الثاني في 28 نيسان/أبريل في مقرّ الكاتدرائيّة الأرثوذكسيّة في العبّاسيّة توقيع ما وصفته وسائل الإعلام بـ"وثيقة إنهاء الخلاف حول سرّ المعموديّة أو وثيقة عدم إعادة سرّ المعموديّة". وفجرت تلك الوثيقة الجدل على المرحلتين، الأولى كانت عندما تسرّب العديد من المعلومات عن الوثيقة عبر وسائل الإعلام قبل وصول البابا فرنسيس إلى القاهرة. وعلى إثر تلك المعلومات التي اعتبرت الوثيقة اتفاقا نهائيا على عدم إعادة سر المعمودية وتوحيدها بين الكنيستين، انتقد العديد من المسيحيّين الأرثوذكس الكنيسة بسبب توحيد سرّ المعموديّة بوصفه إجراء مخالفاً للإيمان الأرثوذكسيّ، ممّا دفع سكرتاريّة المجمع المقدّس للكنيسة الأرثوذكسيّة إلى تدارك ذلك الجدل بإصدار بيان قبل وصول البابا فرنسيس بحوالى 24 ساعة وصفته الكنيسة بأنّه يتضمّن ما سيتمّ التوقيع عليه في الوثيقة بين الباباوين وأنّه مجرّد إعلان مشترك بين الكنيستين عن السعي إلى عدم إعادة سرّ المعموديّة وليس اتفاقية نهائية على ذلك، وجاء النصّ كالتالي: "نسعى جاهدين بضمير صالح نحو عدم إعادة سرّ المعموديّة الممارس في كنيستينا للشخص الذي يريد الانضمام إلى الكنيسة الأخرى حسب تعاليم الكتاب المقدّس وإيمان المجامع المسكونيّة الثلاثة في نيقية والقسطنطينيّة وأفسس. نطلب من الله الآب أن يقودنا في الأوقات وبالطرق التي يريدها الروح القدس إلى بلوغ الوحدة التامّة لجسد المسيح السرّيّ".
وتواصل "المونيتور" مع مصدر كنسيّ أرثوذكسي، فضّل ألّا يذكر اسمه، وقال: "الوثيقة التي تمّ توقيعها ليست اتّفاقيّات تلزم حاليّاً بعدم إعادة سرّ المعموديّة بين الكنيستين، حيث أن نص الوثيقة وحديث البابا فرنسيس لم يؤكّدا توقيع اتّفاقيّة بعدم إعادة سرّ المعموديّة، وإنّماً إعلانا مشتركا يلزم الطرفين روحيّاً بالسعي إلى ذلك، أملاً في توحيد الكنيستين مستقبلاً".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.