إنّ تكتّل الدّول الإسلاميّة السنيّة بقيادة السّعوديّة الذي جرى الاحتفاء به أثناء زيارة الرّئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض يتداعى بعد أقلّ من أسبوعين على انتهاء القمة. نجد انزعاجًا متزايدًا من العداء الشّديد الذي ظهر في القمّة تجاه إيران، ومخاوف متزايدة من أنّ السّعوديّين يشعلون نار الانقسام المذهبي بين السّنّة والشّيعة؛ وكذلك مشاكل ترامب الدّاخليّة تثير الشّكوك في ما إذا كان بإمكانهم وضع ثقتهم بواشنطن.
نجد الانقسام الأكثر حدّة داخل مجلس التّعاون الخليجي الذي عقد قمّته الخاصّة مع الرّئيس. ويُزعَم أنّ الأمير القطري قال لجمع من الحضور في بلاده مباشرة بعد القمّة إنّ السّعوديّين يضعون ثقتهم أكثر ممّا ينبغي في رئيس يواجه مشاكل سياسيّة كبيرة في بلاده. وانتقد أيضًا الخطاب القاسي ضدّ إيران في القمّة. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني علنًا إنّ دول الخليج عليها إشراك طهران لا عزلها؛ واتّصل بالرّئيس الإيراني حسن روحاني لتهنئته على فوزه لدورة ثانية في الانتخابات. وردًا على ذلك، قام السعوديّون والإماراتيّون بحجب قناة الجزيرة القطريّة. قال القطريّون من جهتهم إنّ التّصريحات التي نُسِبت إلى أميرهم زيّفتها مصادر غير معروفة وأسيئ تفسيرها، لكنّهم لم يقدّموا أدلّة كافية لدعم حجّتهم.
صعّد السّعوديّون بعدها النّزاع مع قطر بشكل كبير. فأفاد الإعلام السّعودي يوم 28 أيار/مايو بشأن رسالة مفتوحة من أسرة آل شيخ المتحدّرة من نسب محمد بن عبد الوهاب. وقد وقّع على الرّسالة جميع الذّكور المتحدّرين من سلالة مؤسّس الوهابية في المملكة، والبالغ عددهم 200. وتجدر الإشارة إلى أنّ أفراد أسرة آل شيخ هم شركاء آل سعود الأساسيّون في الحكم بالمملكة وهم يعطون الحكم الشّرعيّة الدّينيّة. وقد وقّع كلّ من وزير الشّؤون الإسلاميّة والمفتي `العام على الرّسالة.
تتّهم الرّسالة أمير دولة خليجيّة غير محدّدة بالادّعاء زورًا بأنّه يعود بنسبه إلى الوهاب. وهذا الادّعاء الزّائف ليس "باطلاً" فحسب، بل يجري استعماله أيضًا لتشويه نهجهم الإسلامي. تطالب الرّسالة الأمير غير الصّادق بتغيير اسم المسجد الأكبر في بلاده، الذي يطلق عليه حاليًا اسم مسجد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. (أكبر مسجد في الدوحة بقطر، موجود في الدولة الوهابية الوحيدة غير السعوديّة).
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.