يعكس قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بأن تكون المملكة العربيّة السعوديّة المحطّة الأولى في رحلته الأولى إلى الخارج الأهميّة التي أولتها إدارته للتودّد إلى السعوديّين. ويمكن استقاء عبر مفيدة من زيارات الرؤساء السابقين إلى المملكة في ما يتعلّق بكيفيّة التودّد إلى العائلة المالكة بشكل ناجح.
كان فرانكلين ديلانو روزفلت الرئيس الأميركيّ الأوّل الذي طلب الدعم من المملكة العربيّة السعوديّة. في البداية، دعا نجلي الملك بن سعود، الأميرين فيصل وخالد (أصبح كلّ منهما ملكاً لاحقاً) إلى البيت الأبيض سنة 1943، واتّفق معهما على أسس العلاقة الأميركيّة السعوديّة. وفي يوم عيد العشّاق سنة 1945، قابل روزفلت الملك وجهاً لوجه على متن سفينة تابعة للبحريّة الأميركيّة، وهي سفينة "يو أس أس كوينسي"، في قناة السويس بعيد مؤتمر يالطا. وكانت تلك اللحظة حجر الزاوية في العلاقة بين البلدين.
وتوخّى روزفلت الحذر لتفادي أيّ إهانة. فأرسل ابنته إلى القاهرة في ذلك اليوم لكي تتبضّع. وعلى الرغم من إدمانه التدخين، حرص على ألا يدخّن أمام الملك، واكتفى بإشعال سيجارة في مصعد السفينة بينما كان متوجّهاً لتناول الغداء بمفرده. وأثناء المناقشة، أحسن روزفلت صنعاً عندما تكلّم عن التعاون الاستراتيجيّ بشكل عامّ. لكن عندما ضغط على الملك بن سعود لدعم دولة يهوديّة في فلسطين، كان ردّ الملك سلبيّاً. فقد قال له إنّه ينبغي إنشاء دولة لليهود في ألمانيا بما أنّ هذه الأخيرة مسؤولة عن المحرقة. وعندما اصطدم روزفلت بحائط مسدود، قرّر إقفال الموضوع.
وعندما علم رئيس الحكومة البريطانيّ وينستون تشرشل بأنّ فرانكلين روزفلت سيقابل الملك بن سعود، أصرّ على مقابلته بنفسه في القاهرة. ودخّن تشرشل وشرب الكحول أثناء الغداء. وكان الاجتماع كارثيّاً. وانتهت اللحظة البريطانيّة في الشرق الأوسط.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.