تحاول موسكو وواشنطن إبقاء خطوط التواصل بينهما مفتوحة من أجل التوصّل إلى حلّ سلميّ للحرب الأهليّة في سوريا، من دون أن تضيّق كلّ منهما على الأخرى.
وفي 2 أيار/مايو، أجرى الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب مكالمتهما الهاتفيّة الثالثة منذ انتخاب ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر. جرى الاتّصال الهاتفيّ الأوّل في 28 كانون الثاني/يناير، بعيد تنصيب ترامب رئيساً، فيما حصل الاتّصال الثاني بعد فترة قصيرة من الهجوم الإرهابيّ العنيف في "العاصمة الشماليّة" الروسيّة سان بطرسبرغ، عندما كان ترامب من الأشخاص الأوائل الذين قدّموا التعازي إلى الشعب الروسيّ. وقد تمحورت المكالمتان الهاتفيّتان كلتاهما بشكل كبير حول سبل مكافحة الإرهاب معاً، لكنّ الرئيسين لم يذهبا أبعد من تقديم "تعهّد مشترك" لتحقيق ذلك. وعندما عرض ترامب أن تقدّم "الحكومة الأميركيّة الدعم الكامل في الاستجابة لهجوم [سان بطرسبرغ] وسوق المسؤولين عنه إلى العدالة"، ساد شعور حذر بالتفاؤل في موسكو، التي رأت أنّ المضيّ قدماً في مجال مكافحة الإرهاب قد لا يكون فكرة مستحيلة.
وكانت المكالمة الهاتفيّة التي دامت 30 دقيقة في 2 أيار/مايو، والتي يُزعم أنّ بوتين هو من بادر إليها، مهمّة لأنّها كانت الأولى منذ إعطاء ترامب الأمر بتنفيذ ضربات جويّة ضدّ قاعدة الشعيرات الجويّة في سوريا ردّاً على الهجوم المزعوم الذي شنّته الحكومة السوريّة بالغاز على شعبها في 4 نيسان/أبريل. وأثارت الهجمات الأميركيّة الانتقادات في روسيا، وأعادت إحياء شكوك راسخة بشأن التعاون الأميركيّ في المسألة السوريّة وفي المنطقة بشكل عامّ. وقد شعر مؤيّدون كثر لترامب – خصوصاً في البرلمان الروسيّ – بالإحراج بسبب التحرّك الأميركيّ، وحاولوا جاهدين إيجاد حجج لتبرير سبب تعليقهم آمالاً كبيرة على ترامب في البداية. لقد كان الكرملين يعتبر أنّ ترامب قد يتحوّل تدريجيّاً إلى "رئيس جمهوريّ عاديّ"، مع ما يرافق ذلك كالعادة من حسنات وسيّئات بالنسبة إلى موسكو.
لطالما لجأ القادة الروس والأميركيّون إلى هذا النوع من التواصل ليبعثوا رسائل سياسيّة إلى جمهورهم محليّاً. ولا عجب أنّ التقارير الروسيّة والأميركيّة عن المكالمة الهاتفيّة التي جرت البارحة شدّدت على النواحي نفسها من المكالمة بشكل مختلف، وكأنّها تكمّل بعضها البعض لتقدّم صورة شاملة عن المحادثات. فمع أنّ الزعيمين تحدّثا أيضاً عن كوريا الشماليّة واتّفقا على العمل معاً "للبحث عن حلول دبلوماسيّة من أجل تسوية شاملة للمشكلة"، إلا أنّ البيان الرسميّ الذي أصدره كلّ منهما أشار بوضوح إلى أنّ سوريا كانت موضوع المكالمة الرئيسيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.