في نيسان/أبريل الماضي، تعهّد المانحون بتقديم مساعدات تفوق قيمتها مليار دولار لتمويل الجهود الإنسانية في اليمن. نظّمت الأمم المتحدة والسويد وسويسرا "الفعاليات الرفيعة المستوى لإعلان التعهدات للأزمة الإنسانية في اليمن" بهدف جمع الأموال لتمويل خطة الاستجابة التي وضعها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
نُظِّمت الفعاليات، التي انعقدت في 25 نيسان/أبريل في جنيف، بعد أكثر من عامَين على اندلاع الحرب الأهلية في اليمن – الذي هو من أفقر البلدان في الشرق الأوسط، إن لم يكن الأفقر بينها – وانطلاق تدخّل عسكري بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة. بحسب تقديرات وضعتها الأمم المتحدة في نيسان/أبريل الماضي، يحتاج نحو 19 مليون يمني إلى دعم طارئ، ويعاني نحو سبعة ملايين منهم من انعدام شديد للأمن الغذائي، في وضعٍ يمكن تصنيفه بأنه المجاعة الأسوأ من صنع الإنسان التي تضرب العالم في الوقت الحالي.
تزامنت فعاليات إعلان التعهدات في جنيف مع تفشّي الموجة الثانية من وباء الكوليرا، بعدما كانت الموجة الأولى قد انتشرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. مع الاشتباه بأكثر من أربعين ألف إصابة في أربعة أسابيع فقط، من الواضح أن المعونات باتت تشكّل الآن حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لمساعدة اليمنيين على البقاء على قيد الحياة في الحرب الأكثر همجية في تاريخهم الحديث. ليس واضحاً بعد إذا كانت المساعدات التي جرى التعهّد بتقديمها، سوف تفيد فعلاً اليمنيين المعوزين أو إذا كانت ستقع في الأيادي الخطأ.
نظراً إلى الفوضى العارمة في البلاد، نكون مفرطين في التفاؤل إذا توقّعنا تطبيق آلية شفافة مئة في المئة لتسليم المساعدات. تؤشّر الأوضاع السياسية والعسكرية الراهنة إلى آفاق قاتمة في ما يتعلق بتسليم المساعدات في البلاد التي تمزّقها الحرب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.