في خطوة تبيّن إلى أيّ حدّ أصبحت العلاقات الثنائيّة بين السودان وقطر عميقة، قرّرت الخرطوم عدم الانضمام إلى الرياض وحلفائها في معاقبة الدوحة لدعمها المزعوم للإرهاب. لكن بالنسبة إلى السودان، الذي يعتمد بشكل كبير على الدعم الاقتصاديّ من قطر ومن الدول الثلاث الأعضاء في مجلس التعاون الخليجيّ التي دخلت في المواجهة مع قطر، يثير الخلاف الدبلوماسيّ بين قطر والمجلس وتوقيته القلق.
وفي 6 حزيران/يونيو، عرضت حكومة الخرطوم بذل جهود للتوصّل إلى "مصالحة" بين قطر والدول العربيّة السنيّة التي قطعت علاقاتها بقطر. وعبّرت وزارة الخارجيّة السودانيّة عن "قلقها الكبير" بشأن الخلاف، مطالبة بأن تقوم الدول الإقليميّة بـ "التعاون من أجل تخطّي هذا الخلاف". وما يثير القلق بالنسبة إلى الخرطوم هو أنّ الخلاف يهدّد بتقويض مصالح السودان الوطنيّة مباشرة بطرق متعدّدة نظراً إلى تاريخ سياساتها الخارجيّة والبيئة السياسيّة الداخليّة الحاليّة في البلاد.
بعد العام 1989، عندما وصل الرئيس عمر البشير إلى الحكم، أدّت علاقة السودان بتنظيم القاعدة وغيرها من المتطرّفين إلى زيادة حدّة التوتّر بين الخرطوم وحكومات غربيّة وعربيّة متعدّدة. ودفعت المعاناة الاقتصاديّة الناجمة عن العقوبات الأميركيّة، التي فُرضت للمرّة الأولى سنة 1997، السودان إلى اتّخاذ خطوات، اعترفت بها وزارة الخارجيّة الأميركيّة، للنأي بنفسه عن المنظّمات الإسلاميّة المقاتلة والتعاون مع مبادرات الغرب الهادفة إلى مكافحة الإرهاب في سياق جهود أوسع نطاقاً تهدف إلى إخراج الخرطوم من العزلة.
وبالتالي، من الناحية الجيوسياسيّة، سلك السودان المسار نفسه الذي تسلكه واشنطن بالتقرّب أكثر من الدول العربيّة السنيّة الحليفة للولايات المتّحدة في السنوات القليلة الماضية. وبعد تسعة أشهر من المساهمة في الحملة العسكريّة التي تدعمها الولايات المّحدة وتقودها الرياض ضدّ المتمرّدين الحوثيّين المدعومين من إيران في اليمن والتي انطلقت في آذار/مارس 2015، انضمّت الخرطوم إلى عواصم عربيّة سنيّة أخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسيّة مع إيران، على الرغم من سعيها طوال سنوات إلى تعزيز شراكة استراتيجيّة مع طهران.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.