ريف حلب الشماليّ، سوريا – لم ير عبدالله هلال (42 عاماً) منزله في مدينة تلّ رفعت الواقعة في ريف حلب الشماليّ منذ قرابة العام ونصف العام، حيث غادر هو وعائلته المدينة قبل يومين فقط من سيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة عليها في 13 شباط/فبراير 2016. وحظيت قوّات سوريا الديمقراطيّة في معركتها تلك بمساندة جوّيّة من الطيران الروسيّ الذي شنّ مئات الغارات الجوّيّة التي استهدفت تلّ رفعت وغيرها من البلدات التي كان يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ، وتسبّب القصف بتهجير الآلاف من المدنيّين عن قراهم وبلداتهم.
هلال متزوّج ولديه أربعة أطفال، أجبره القصف المكثّف من الطائرات الحربيّة الروسيّة، وقصف قوّات سوريا الديمقراطيّة بالمدافع، على الخروج من منزله. ويقول لـ"المونيتور" الذي التقاه في مخيّم السلامة قرب الحدود السوريّة-التركيّة "لم أكن خائفاً على نفسي من الموت، ومن أن يتحوّل جسدي إلى أشلاء، خوفي كان مركّزاً على أطفالي. ما زلت أذكر يوم خروجنا من مدينة تلّ رفعت، من شدّة الخوف لم نتمكّن من جمع اللوازم الضروريّة من المنزل لأخذها معنا، وأثناء نقل الأمتعة نبّهني أطفالي إلى وجود طائرة حربيّة في السماء، وطلبوا منّي الإسراع وهم يبكون".
لا يريد هلال تغيير خيمته الصغيرة المتآكلة من أشعّة الشمس الحارقة في مخيّم السلامة الذي يشهد المقيمون فيه معاناة كبيرة، ويقول لنا: "العودة إلى منزلي باتت قريبة، شعور ينتابني كثيراً هذه الأيّام، لقد عانينا كثيراً في مخيّم السلامة على مدى 16 شهراً تقريباً، لا ماء صالحة للشرب، ولا كهرباء، ولا سبيل للعمل والعيش بكرامة، لقد تجرّعنا في رحلة التهجير هذه أبشع أنواع الذلّ، هذا يكفي نريد العودة إلى الديار".
مشاعر هلال المتلهّف إلى العودة إلى مدينته والخلاص من عذاب النزوح هي مشاعر مشتركة لأكثر من 100 ألف مهجّر يقيمون في مخيّمات السلامة، والإيمان، والنور، وسجو، والريان قرب أعزاز جميعهم هجّروا في الفترة نفسها في شباط/فبراير 2016، على خلفيّة هجوم قوّات سوريا الديمقراطيّة على بلداتهم وقراهم في ريف حلب الشماليّ وسيطرتها عليها، وهذه الآمال لدى المهجّرين في اقتراب العودة جاءت على خلفيّة التطوّرات المتسارعة في ريف حلب على جبهات القتال والاشتباكات المتقطّعة بين الجيش السوريّ الحرّ وقوّات سوريا الديمقراطيّة والقصف المتبادل، والحشود العسكريّة التركيّة في ريف حلب وقرب الحدود والتي تهدف إلى شنّ معركة ضدّ قوّات سوريا الديمقراطيّة لاستعادة تلّ رفعت والقرى والبلدات القريبة منها، والتي سقطت في يدّ سوريا الديمقراطيّة في مطلع عام 2016.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.