خلال خطاب ألقاه، يوم 13 أغسطس/آب 2017، بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة، دعا الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي إلى مراجعات قانونية من شأنها أن تسمح بالمساواة في الإرث بين النساء والرجال بجانب حق المرأة المسلمة في الزواج من غير المسلم، واعتبر أن ذلك لا يتعارض مع الدين ولا مع الدستور. هذه الدعوة أثارت جدلاً واسعاً بين القوى المحافظة الرافضة لها وبين القوى التقدمية الليبرالية واليسارية المساندة. بل إن الجدل تجاوز تونس إلى خارجها في مصر.
الرئيس التونسي قال: "إنه من الضروري تطوير قوانين الأحوال الشخصية في العديد من المجالات لتكريس المساواة ومواكبة التشريع للسياق الزمني والحضاري ولمتطلبات الواقع المتغير. وخاصة المنشور 73، الذي يمنع النساء المسلمات في تونس من الزواج يغير المسلم، أصبح يشكل عائقاً أمام حرية اختيار القرين وبالتالي تسوية الوضعية القانونية للكثير من النساء المرتبطات بأجانب، ولا سيما أن الفصل السادس من الدستور يقر بحرية المعتقد والضمير ويحمل الدولة مسؤولية حمايتهما".
ويقر الدستور التونسي في فصله الـ 21 بأن "المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز". ويشير في فصله الـ 46 إلى أنّ "الدولة تلتزم بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة، وتعمل على دعمها وتطويرها، وتضمن تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمّل مختلف المسؤوليّات وفي كلّ المجالات". كما أن تونس ملزمة بالاتّفاقيّة الأمميّة للقضاء على كلّ أشكال التمييز ضدّ المرأة، التي صادق عليها، البرلمان التونسي، في العام 2014. لكن في المقابل، تنص مجلة الأحوال الشخصية، التي تنظم قضايا الأسرة القانونية، في قسمها التاسع، على اعتماد الفقه الإسلامي السني في مسائل الميراث، والذي يعطي المرأة نصف ما يرثه الرجل.
لكن دعوة قائد السبسي لتعديل قانون الأحوال الشخصية، لم تلق إجماعاً في الأوساط السياسية والمدنية التونسية. فقد طالب حزب تيار المحبة، بزعامة الهاشمي الحامدي، المنشق عن حركة النهضة، في 13 أغسطس/أب، بسحب الثقة من رئيس الجمهورية. في حين وصفت حركات وجمعيات ثقافية قومية عربية، في بيان مشترك، صدر في 16 أغسطس/آب، دعوة الرئيس بــ" مخالفة آيات القران وثوابت الدين".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.