يشكّل الإعراب عن الأفكار النّقديّة في لبنان خطوة محفوفة بالمخاطر هذه الأيّام. فالانتقاد العلني لانتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها الجيش تقابله تهديدات من شخصيّات لبنانيّة – من السّلطات والمواطنين على حدّ سواء – هدفها منع ناشطي المجتمع المدني، والصّحفيّين وحتّى المحامين من التحرّك ضدّ العنصريّة والدّعوة إلى العدالة. ويرتبط هذا الوضع غير الاعتيادي بزيادة السّلطات للتّدابير الأمنيّة ضدّ الإرهاب.
بدأ التوتّر الاجتماعي المتصاعد يوم 30 حزيران/يونيو، بعد أن شنّ الجيش اللّبناني هجومًا على بلدة عرسال القريبة من الحدود السّوريّة. ومع بحث الجنود عن الإرهابيّين في مخيّمات اللّاجئين السّوريّين، اعترضهم خمسة انتحاريّين. أوقف الجيش حوالي 350 شخصًا، مات أربعة منهم في الاعتقال. ومؤخّرًا، أدّى قتال حزب الله في منطقة عرسال ضدّ مسلّحي تنظيم الدّولة الإسلاميّة وجبهة فتح الشام، وما تلاه من تولّي الجيش الوطني مواقع دفاعيّة حول عرسال، إلى تزايد التوتّرات بين المواطنين اللّبنانيّين المنقسمين حول كيفيّة التّفكير بشأن الوضع الحالي.
في 16 تموز/يوليو، منع وزير الدّاخليّة نهاد المشنوق جميع الاحتجاجات. وأتت هذه الخطوة بعد دعوات وجّهها المنتدى الاشتراكي، وهو مجموعة سياسيّة يساريّة، لتنفيذ اعتصام يوم 18 تموز/يوليو مع مجموعات أخرى معنيّة بحقوق الإنسان دعمًا للّاجئين السّوريّين، ملقين اللّوم على الجيش لإساءة معاملة المعتقلين. وبعد فرض الحظر، أصدر المنتدى الاشتراكي بيانًا يطالب فيه بالمساءلة لموت السّوريّين الأربعة.
قالت للمونيتور فرح قبيسي، وهي عضو في المنتدى الاشتراكي، "أردنا فقط تسليط الضّوء على الانتهاكات والمطالبة بتحقيق مستقلّ. يصبح العنف ضدّ اللّاجئين السّوريّين أكثر تواترًا ويجري تطبيعه تحت تسمية 'الحرب ضدّ الإرهاب'. لكن حتّى لو كان الجيش هو المسؤول، المساءلة أمر ضروري".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.