ارتفعت حدّة التوتّر بين البحرين وقطر بشكل هائل. فقد استنكر مجلس الشورى البحرينيّ الشهر الماضي "تنسيق وتعاون" الدوحة المزعوم مع المعارضة الشيعيّة في الدولة الأرخبيليّة وإيران من أجل "إثارة الفوضى" وسط اضطرابات 2011. وأشارت وكالة أنباء البحرين إلى أنّ قطر كانت وراء إنشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعيّ و"مواقع إلكترونيّة بحرينيّة معارضة ومعادية" لـ "إشعال نيران الطائفيّة" وإسقاط نظام آل خليفة.
وكان الدليل الذي ذكرته الوكالة اتّصالاً هاتفيّاً بين رئيس الوزراء القطريّ السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والشيخ علي سلمان، الأمين العامّ لجمعيّة الوفاق، التي هي جماعة المعارضة الشيعيّة المهيمنة في البحرين والمنحلّة منذ ذلك الوقت. وقد ردّ المسؤولون القطريّون وممثّلو الوفاق رسميّاً، مؤكّدين أنّ الدبلوماسيّ القطريّ الأرفع مستوى آنذاك أجرى ذلك الاتّصال أثناء زيارة برعاية الدولة إلى المملكة الجزيريّة عندما كان الوسطاء القطريّون يبذلون مساعٍ من أجل حلّ الأزمة البحرينيّة. وأشارت المعارضة الشيعيّة الرئيسيّة في الدوحة والبحرين إلى أنّ حمد بن جاسم أتى إلى البحرين من المملكة العربيّة السعوديّة وأنّه فعل ذلك بموافقة الملك حمد.
في الواقع، هناك تاريخ طويل من الاحتكاك والتوتّر بين البحرين وقطر قبل اندلاع الأزمة الخليجيّة الحاليّة. فالخلاف بين البلدين بشأن السيادة على جزر حوار والزبارة وأراض أخرى، الذي نشب في بداية حقبة ما بعد الاستقلال في هاتين الدولتين، استمرّ في النصف الثاني من القرن العشرين. وفي العام 1996، اتّهمت الدوحة المنامة بدعم انقلاب مضادّ ضدّ والد الأمير تميم بن حمد آل ثاني، الذي وصل إلى العرش بعد انقلاب غير دمويّ في القصر في السنة السابقة. لكنّ العلاقات البحرينيّة القطريّة تحسّنت بشكل ملحوظ بحلول العام 1997، عندما وافقت المنامة والدوحة على إقامة علاقات دبلوماسيّة كاملة ورفع خلافاتهما بشأن السيادة على الأراضي إلى محكمة العدل الدوليّة، ما أسفر عن تسوية في العام 2001. وفي حزيران/يونيو 2006، وقّعت الحكومتان اتّفاقاً لبناء جسر على امتداد 25 ميلاً يربط بين البحرين وقطر ويسمّى "جسر المحبّة".
في الواقع، قبل ستّ سنوات، اتّهم بعض المحلّلين قطر باستغلال قناة "الجزيرة" لترويج الثورات الديمقراطيّة في مصر وليبيا وسوريا وعدم إيلاء الاضطرابات في البحرين اهتماماً كافياً. واعتبر نقّاد كثيرون في قطر أنّ الدوحة لجأت إلى سياسة الكيل بمكيالين في ما يتعلّق بانتفاضات الربيع العربيّ، مستغلة قناة "الجزيرة" لدعم الحركات الثوريّة العربيّة خارج مجلس التعاون الخليجيّ ومعارضة تلك التي طعنت في شرعيّة الملوك العرب المقرّبين من أسرة آل ثاني الحاكمة، مثل الملك حمد. وعزّزت تصاريح حمد بن جاسم في مقابلة مع قناة "الجزيرة" بعد يوم واحد من نشر مجلس التعاون الخليجيّ 1500 عسكريّ من قوّات درع الجزيرة في البحرين نظريّة "الكيل بمكيالين" في سياسة الدوحة الخارجيّة. فقد قال إنّ "المسؤوليّات والواجبات المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجيّ" تتطلّب من قطر وجميع الدول الأعضاء في المجلس "التعاون بالكامل" والالتزام بالاتّفاقات السابقة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.