تأمل السعودية بأنّ تحالف المتمرّدين اليمنيين يسير نحو التصدّع من الداخل، ما قد يُفسح في المجال أمام التحالف السعودي للفرار من المستنقع الذي علقت فيه الرياض. إنه رهان ضعيف، ولا يشكّل استراتيجية قابلة للحياة بالنسبة إلى واشنطن.
رصَّ المتمرّدون الحوثيون الزيديون الشيعة صفوفهم مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، 75 عاماً، قبل ثلاث سنوات بهدف السيطرة على صنعاء من قبضة الحكومة المنهارة برئاسة عبد ربه منصور هادي الذي كان نائباً لصالح وحلّ مكانه رئيساً للبلاد. كان تحالفاً غريباً وغير ملائم منذ البداية. لقد شنّ صالح، وهو أيضاً من الزيديين، حرباً ضد الحوثيين طوال عقدٍ من الزمن قبل انطلاق الربيع العربي، وبمساعدة من السعوديين في معظم الأحيان. ودعمَ الحوثيون عزل صالح من السلطة في العام 2012 – بمساعدة من السعوديين هذه المرة. في العام 2015، التقت مصالح الخصمَين حول إطاحة هادي من الحكم والسيطرة على شمال اليمن. كانت شراكة سرّية في البداية، إلى أن ظهر إلى العلن النطاق الكامل لخيانة صالح لنائبه السابق، والصفقة التي تدبّرتها السعودية من أجل إيصال هادي إلى سدّة الحكم.
تعود علاقة السعودية بصالح إلى مطلع الستينيات عندما قدّم دعمه للانقلاب الموالي لمصر الذي أغرق اليمن في أتون الحرب الأهلية لسنوات عدّة، واضِعاً مؤيّدي الجمهورية المدعومين من مصر في مواجهة مؤيّدي الملَكية المدعومين من السعودية. تدرّبَ صالح على القتال من خلال محاربته السعوديين ومؤيّدي النظام الملَكي، وتسلَّمَ السلطة في انقلاب في العام 1978. بعد اثنَي عشر عاماً، أقام وحدة بين شمال اليمن وجنوبه، لكنه وقف إلى جانب العراق وصدام حسين في الأزمة مع الكويت. تعهّد السعوديون بالثأر وأقدموا على طرد مليون عامل يمني من المملكة.
في العام 1994، قام السعوديون بهندسة انفصال اليمنيين في جنوب البلاد عن اليمن الموحّد برئاسة صالح، وذلك عبر دعم الشيوعيين السابقين الذين خسروا نفوذهم بعد توحيد البلاد. وقد تمكّن صالح، بمساعدة المجموعات الجهادية، من هزم التمرد الجنوبي، وتوحيد البلاد من جديد، ملحقاً الإذلال بالمملكة العربية السعودية. فتجرّع السعوديون كأساً شديدة المرارة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.