تدلّ سلسلة "اتّفاقات تمويل" وقّعتها حكومات ومصارف دوليّة متعدّدة مع إيران مؤخراً على أنّ طهران تتوصّل إلى حلول لتخطّي العوائق المرتبطة بتمويل مشاريعها الدوليّة. وإنّ السؤال الذي يُطرح في هذه المرحلة هو ما إذا كانت هذه الصفقات ستسهّل توسيع التجارة والاستثمار مع الشركات الدوليّة – وخصوصاً الأوروبيّة، كما هو مخطّط.
وبدأت سلسلة الاتّفاقات في آب/أغسطس مع منح إيران عدد من حدود الائتمان القصوى، بما في ذلك 8 مليارات يورو قدّمها بنك التصدير والاستيراد في كوريا الجنوبية (المعروف بـ Kexim)، تبعها حدّ أقصى بقيمة 10 مليارات دولار قدّمته الصين. واستمرّت هذه العمليّة عندما وقّع مصرفان أوروبيّان متوسّطا الحجم، هما مصرف "أوبر بنك" النمسويّ ومصرف "دانسك بنك" الدنماركيّ، اتّفاقات إطار مع كيانات إيرانيّة من أجل تمويل صادرات الشركات النمسويّة والدنماركيّة إلى إيران. ويجري التفاوض بشأن اتّفاقات مماثلة مع اليابان وإيطاليا. بالإضافة إلى ذلك، وقّع البنك المركزيّ الإيرانيّ والمؤسّسة الحكوميّة لضمان الصادرات الروسيّة "إكسيار" (EXIAR) مذكّرة تفاهم من أجل تمويل المشاريع المشتركة بين البلدين.
وتعني التطوّرات المذكورة أعلاه أنّ غالبيّة شركاء ايران التجاريّين الرئيسيّين يساهمون في تسهيل تمويل المشاريع – علماً أنّ هذا المجال هو من المجالات الرئيسيّة التي تواجه فيها طهران قيوداً منذ رفع العقوبات النوويّة في كانون الثاني/يناير 2016. وبالفعل، واجهت الشركات الدوليّة المصدّرة إلى إيران تحدّيات كبيرة في ما يتعلّق بالصفقات الماليّة، ويعود السبب في الدرجة الأولى إلى تردّد المصارف العالميّة من الفئة الأولى في دخول السوق الإيرانيّة. ويعزى هذا التردّد جزئيّاً إلى الإطار القانونيّ المتغيّر للأعمال المصرفيّة الدوليّة، وإلى المخاوف بشأن العقوبات الأميركيّة الحاليّة أو المستقبليّة ضدّ إيران. ويعود جزء من المشكلة إلى أنّ عدداً من المصارف الأوروبيّة الرئيسيّة التي غرّمتها السلطات الأميركيّة بسبب صفقات سابقة مع إيران تعهّد أيضاً بعدم القيام بأيّ أعمال مع إيران لفترة معيّنة.
وفي سياق معالجة نقاط الضعف في القطاع المصرفيّ في البلاد، أدخلت إدارة الرئيس حسن روحاني عدداً من الإصلاحات من أجل تمهيد الطريق للمصارف الإيرانيّة للاتّصال مجدداً وبشكل فعّال بالنظام الماليّ الدوليّ. وبالتالي، تعيّن على المصارف الإيرانيّة التقيّد بمعايير اتفاقيّة بازل المصرفيّة وتوخّي الشفافية والامتثال للمعايير الدوليّة، خصوصاً في ما يتعلّق بالأنظمة المخصّصة لمكافحة غسل الأموال والإرهاب. وقد تمّ إدخال الإصلاحات التنظيميّة، لكنّ بعض المؤسّسات الماليّة في إيران لا تزال متأخّرة في تطبيق الممارسات المطلوبة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.