كرّست إيران طاقة هائلة لمحاولة منع الأكراد العراقيّين من إجراء استفتائهم على الاستقلال يوم 25 أيلول/سبتمبر، واتّهمت القيادة الكرديّة بالتّهوّر وتعريض استقرار المنطقة للخطر. لكن بعد أن فشل المسؤولون في طهران في مسعاهم هذا، باتوا الآن في حيرة من أمرهم بشأن نوع التدابير العقابيّة الواقعيّة التي يمكن أن يتّخذوها لمعاقبة الأكراد من دون التسبّب بمزيد من عدم الاستقرار على حدودهم.
مع تزايد الضّغط على الأكراد العراقيّين عقب الاستفتاء الذي أدلى فيه حوالي 93% من النّاخبين بأصواتهم لصالح الانفصال عن العراق، تبدو إيران، وهي حليف تاريخي للأكراد العراقيّين، متردّدة في اتّخاذ تدابير متشدّدة بحقّ جارتها الغربيّة، خوفًا من زيادة عدم الاستقرار الذي قد يتسرّب بسهولة إلى مناطق إيران الكرديّة. لكنّ طهران اتّخذت بعض أنصاف الحلول بحقّ الأكراد العراقيّين، للاستهلاك المحلّي بشكل رئيسي على ما يبدو.
فرضت طهران عقوبات على الوقود يوم 30 أيلول/سبتمبر، وجرى تعليق الرّحلات من إيران إلى مطاري كردستان العراق الرّئيسيّين وشاركت القوّات المسلّحة الإيرانيّة في تدريبات مشتركة مع الجيش العراقي على حدود كردستان العراق. التقى أيضًا المسؤولون الإيرانيّون بنظرائهم الأتراك والعراقيّين لاتّخاذ بعض التّدابير المشتركة بحقّ الإدارة الكرديّة في شمال العراق على حدّ ما قيل.
لكنّ إيران لا يمكنها تحمّل مجافاة الأكراد العراقيّين الذين يشكّلون في الوقت الرّاهن شريكًا أمنيًا، وسياسيًا وتجاريًا مهمًا كما وحليفًا تاريخيًا لطهران. وقال ابراهيم رحيمبور، مساعد وزير الخارجيّة الإيراني لشؤون آسيا والمحيط الهادئ، "تاريخيًا، كانت علاقات إيران بالأكراد أفضل من الدّول الأخرى. نأمل أن يتوقّفوا عند هذا الاستفتاء وإظهارهم لمشاعر الناس". ويلمّح رحيمبور بذلك إلى أنّ طهران بإمكانها التّعايش مع الاستفتاء إذا لم يتّخذ الأكراد أيّ خطوات إضافيّة نحو الاستقلال، ويعتقد أنّ وتيرة الأحداث سريعة للغاية بما يصعّب على طهران توقّع ما سيحدث لاحقًا".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.