مدينة غزّة، قطاع غزّة — يشكّل الملف الأمنيّ التحدّي الأكبر للحكم على مدى نجاح المصالحة الفلسطينيّة الداخليّة أو فشلها، فعلى مدى سنوات مضت أدّى البحث في الملف بين حركتيّ "فتح" و"حماس" إلى تفجّر جهود المصالحة العربيّة والإقليميّة، لا سيّما في ظلّ رفض السلطة الفلسطينيّة دمج العناصر الأمنيّة التي عيّنتها حركة "حماس" في غزة عام 2007، ضمن صفوف الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة.
تحدّ جديد أضيف إلى ذلك الملف والمتعلّق بالعناصر الأمنيّة المحسوبة على التيّار الإصلاحيّ لحركة "فتح" الذي يرأسه النائب الفتحاويّ المفصول محمّد دحلان، وتتغلغل هذه العناصر بشكل كبير في جهاز الأمن الوقائيّ الذي كلّف محمّد دحلان برئاسته في عام 1994، بأمر من الرئيس الراحل ياسر عرفات. ولقد عملت السلطة خلال السنوات الماضية على قطع رواتب المئات منها في الضفة وغزة وإحالة عدد آخر منها على التقاعد المبكر في أعقاب تفاقم الخلاف الذي اندلع عام 2010، بين رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس ودحلان.
وأكّد مسؤول أمنيّ رفيع المستوى في السلطة الفلسطينيّة، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينية شكّلت لجاناً في المحافظات الجنوبيّة (قطاع غزّة) للتحرّي عن كلّ العناصر الأمنيّة التي يتوقّع أن تبقى ضمن صفوف الأجهزة الأمنيّة في الفترة المقبلة، والتي تقلّ أعمارها عن 45 عاماً، وتحديد المحسوبين على تيّار دحلان لفصلهم أو إحالتهم على التقاعد المبكر.
وأوضح المسؤول الأمنيّ أنّ باكورة التحرّيات التي أجرتها الأجهزة الأمنيّة أظهرت أنّ العناصر المحسوبة على تيّار دحلان في الأجهزة الأمنيّة بغزة يتراوح عددها بين 1500-2000 عنصر، تتركّز غالبيّتها في جهاز الأمن الوقائيّ، وبشكل بسيط في جهاز المخابرات العامّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.