القاهرة : في 26 ديسمبر الجاري، توجه سامح شكري، وزير الخارجية المصري في زيارة رسمية إلى إثيويبا، في محاولة مصرية لاستكمال المفاوضات، وبحث سبل تجاوز الجمود في المسار الفني لمفاوضات سد النهضة، حيث اقترح الجانب المصري، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية، مشاركة البنك الدولي طرفًا له رأي "محايدًا" في دراسات أثر سد النهضة.
وفي خطوة وصفها مراقبون بالهامّة والضروريّة لمواجهة أضرار بناء سدّ النهضة الإثيوبيّ، لتجنّب حدوث أيّ أزمات مستقبليّة متوقّعة في نقص المياه، أعلنت وزارة الموارد المائيّة والريّ المصريّة في 9 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، أنّها في صدد إنشاء سدّ مائيّ في منطقة وادي حوضين في منطقة شلاتين، في محافظة البحر الأحمر، بهدف الاستفادة من مياه الأمطار والسيول. وفي اليوم ذاته قال رئيس قطاع المياه الجوفيّة في الوزارة سامح صقر، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط-حكومية- إنّ السدّ تبلغ سعته التخزينيّة 7 ملايين متر مكعّب من المياه، ويصل ارتفاعه إلى 12 متراً، وهو بذلك يعتبر من أكبر السدود التي يتمّ إنشاؤها في الصحراء الشرقيّة من حيث الارتفاع وسعة التخزين.
وتأتي تلك المساعي المصريّة للاستفادة من مياه السيول والأمطار، بعد أسابيع قليلة من إعلان مصر رسميّاً، للمرّة الأولى، وبعد 17 جولة من المفاوضات، فشل المفاوضات الخاصّة بسدّ النهضة الإثيوبيّ مع إثيوبيا والسودان، وتجميدها لأجل غير مسمّى، حيث أصدر وزير الموارد المائيّة والريّ المصريّ محمّد عبد العاطي بياناً رسميّاً في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قال فيه إنّ هناك اختلافاً في وجهات النظر بين الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان، في خصوص التقرير الاستهلاليّ الذي قدّمه المكتب الاستشاريّ الفرنسيّ "بي آر إل" المعنيّ بتنفيذ دراسات سدّ النهضة لتحديد آثاره على مصر والسودان، على الرغم من موافقة مصر على التقرير، من دون أن يشير الوزير المصريّ إلى نقاط الخلاف التي يتضمّنها التقرير الاستشاريّ.
وفي اليوم التالي في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، قال المتحدّث الرسميّ باسم وزارة الموارد المائيّة والريّ الدكتور حسام الإمام، خلال مداخلة هاتفيّة على فضائيّة "صدى البلد" المحلّيّة إنّ مصر لن تترك حقّها، وإنّها جاهزة بكلّ أوراقها أمام المحكمة الدوليّة. كما وجه الرئيس عبد الفتّاح السيسي تحذيراً في 18 من الشهر ذاته، خلال مراسم افتتاح مشاريع تنمية في محافظات كفر الشيخ، من المساس بحصّة بلاده من مياه نهر النيل، واصفاً الأمر بـ"مسألة حياة أو موت".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.