القاهرة - في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وبعد اجتماعات استمرّت لأربّعة أيّام متواصلة مع الأطراف كافّة، شهد مقرّ المخابرات العامّة المصريّة، التوقيع على وثيقة "إعلان القاهرة" لتوحيد الحركة الشعبيّة لتحرير السودان، تحت رعاية الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، ورئيس جمهوريّة أوغندا يوري موسيفني. واتّفق الأطراف على قيام المخابرات العامّة بمتابعة تنفيذ ما تمّ الاتّفاق عليه، من دون أن يتمّ الإفصاح رسميّاً عمّا تمّ الاتّفاق عليه، ولكن اكتفى البيان الذي نشرته الوكالة الرسميّة للدولة، بالقول إنّ الوثيقة تعدّ مدخلاً أساسيّاً لعودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصليّة.
وجاءت تلك الخطوة التي وصفها مراقبون بالناجحة لرأب الصدع وإنهاء النزاع، لتثير العديد من علامات الاستفهام، خصوصاً أنّ القاهرة لم تكن لديها خطوات ملموسة أو مجهود يذكر لتوحيد الحركة الشعبيّة وإنهاء النزاع، منذ اندلاع الحرب الداخليّة في كانون الأوّل/ديسمبر 2013 بين القوّات الحكوميّة للرئيس سلفاكير مياديرت، وبين أنصار نائبه الأوّل الأسبق رياك مشار، ممّا تسبّب في قتل آلاف المدنيّين وفرار الملايين إلى الدول المجاورة.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في 17 من أغسطس الماضي، في بيان صحفي، إنه على مدى الاثني عشر شهرًا الماضية كان متوسط وصول اللاجئين من جنوب السودان إلى أوغندا حوالي 1800 كل يوم، وإن عددهم الآن وصل إلى مليون شخص، بالإضافة إلى مليون لاجئ آخر أو أكثر من جنوب السودان في السودان وإثيوبيا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى.
تأسست "الحركة الشعبية لتحرير السودان" عام 1983 عندما أرسل الرئيس السوداني جعفر النميري، قوة عسكرية بقياده العقيد جون قرنق، ابن قبائل الدينكا، لإخماد تمرد عسكري قام به 500 جندي في جنوبي السودان، حيث انضم قرنق إلى المتمردين وأعلن أن هدفه من هذا التحرك هو التخلص من سيطرة الحكومة المركزية في الخرطوم وليس الاستقلال عن السودان، لكنها كانت شرارة حرب استمرت حتى عام 2005 بتوقيع اتفاقية السلام الشامل، والتي بموجبها تم تعيين قرنق نائبا أول للرئيس السوداني. لكن خلافًا دب بين جون قرنق ونائبه سلفا كير بسبب موقف كل منهما من علاقته بالخرطوم، وقتل قرنق في تحطم مروحية وتولي سلفا كير مقاليد الأمور وأصبح رياك مشار نائبا له.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.