تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تونس... رحل بن عليّ لكنّ التعذيب ما زال متواصلاً

بعد حوالى 7 سنوات من الإطاحة بنظام زين العابدين بن عليّ، صاحب السجل الأسود في حقوق الإنسان، ما زالت ظاهرة التعذيب وسوء المعاملة والعنف اللفظيّ والجسديّ في السجون وفي مراكز الشرطة متواصلة. وتوثّق المنظّمات الحقوقيّة المحليّة والدوليّة سنويّاً عشرات الحالات من الانتهاكات، التي يصل بعضها إلى حدّ الموت، رغم أنّ السلطات تصفها بالأخطاء الفرديّة وتنفي أن تكون نتيجة سياسيّة ممنهجة.

GettyImages-143566468.jpg

بعد يوم واحد من الاحتفال بالذكرى التاسعة والستين للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، شهدت تونس في 11 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي حالة وفاة مريبة لشاب كان موقوفاً داخل مركز الحرس الوطنيّ، وهو جهاز أمني شبه عسكري، في بلدة العروسة التابعة لمحافظة سليانة وسط البلاد. وأشارت وزارة الداخليّة ببيان رسميّ نشر في اليوم نفسه إلى أنّه "قد أقدم على الانتحار بواسطة خيط معطفه" ويبدو أنه قد خنق نفسه، لكنّ الحادثة فجّرت احتجاجات واسعة في البلدة، وأدّت إلى صدامات بين الأهالي وقوّات الشرطة. وعزّزت القول إنّ ظاهرة التعذيب ما زالت متواصلة في تونس بعد ثورة 14 كانون الثاني/يناير من عام 2011.

وقال الكاتب (السكرتير) العام للمنظّمة التونسيّة لمناهضة التعذيب منذر الشارني في مقابلة مع "المونيتور": "إنّ حالة الوفاة المريبة التي وقعت في مركز الحرس ببلدة العروسة تؤكّد وجود التعذيب في تونس. هناك شهود يؤكّدون أنّه تعرّض للتعذيب قبل وفاته، فلا ندري هل انتحر أم قتل تحت التعذيب، فهذا سيثبّته لاحقاً التشريح الطبيّ، لكنّ الثابت أنّه تعرّض للضرب والعنف، وهؤلاء الشهود قدّموا شهادات مكتوبة إلى القضاء وقالوا إنّهم كانوا يستمعون له يستغيث. كما سجّلنا حالة أخرى في ضاحية الكرم في شمال العاصمة، وكذلك في مدينة رفراف (شمالاً)".

وليس بعيداً عن الجدل الدائر حول الحادثة الأخيرة، أكّد رئيس الهيئة الوطنيّة للوقاية من التعذيب فتحي جراي، وهي مؤسّسة رسميّة تابعة للدولة، في تصريحات أدلى بها لإذاعة "جوهرة" المحليّة في 14 كانون الأوّل/ديسمبر: "إنّ سوء المعاملة وممارسات التعذيب ما زالا متواصلين داخل السجون ومراكز الإيقاف".

والأمر نفسه أكّده نائب رئيس المنظّمة العالميّة لمناهضة التعذيب، وهي تحالف دولي لمنظمات غير حكومية، مختار الطريفي، في مقابلة مع إذاعة "موزايك" التونسيّة بـ4 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي عندما قال: "إنّ ظاهرة التعذيب عادت بقوّة إلى تونس مقابل إفلات المذنبين من العقاب، فرغم مئات الشكاوى المقدّمة، إلاّ أنّ القضاء التونسيّ لم يصدر إلى اليوم أحكاماً تقرّ بوجود تعذيب".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish