في خطوة يرى بعض المراقبين أنها محاولة لتقويض جهود الأمير الكويتي، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن شراكة جديدة مع المملكة العربية السعودية. وأتى هذا الاعلان قبل ساعات فقط من قمة مجلس التعاون الخليجي التى عقدت فى الكويت في 4 كانون الأول / ديسمبر والتى انتهت بعد ساعتين ولم يحضرها من رؤساء الدول الأعضاء سوى ملك الكويت وملك قطر. وستبقى هذه القمة في الذاكرة بوصفها القمة الأسوأ لمجلس التعاون الخليجي حتى الآن. ويتزامن ذلك، مع ثبوت عدم جدوى الجهود الكويتية للتوسط في الأزمة الخليجية-القطرية المستمرة منذ ستة أشهر.
وتمثل هذه الشراكة الجديدة بين الإمارات والسعودية بديلًا عن الشراكة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسط إستمرار الأزمة الخليجية القطرية. ومع ذلك، فمن السابق لأوانه أن نستنتج أن هذه الشراكة تهدف إلى أن تكون بديلًا عن المنظمة الإقليمية التي أسستها ست دول ذات نظام ملكي في شبه الجزيرة العربية في عام 1981. وبغض النظر عن ذلك، تهدف الشراكة الإماراتية السعودية إلى تحقيق بين الإمارات والسعودية ما كان يهدف إلى تحقيقه أساسًا مجلس التعاون الخليجي بين كل من أعضائه الستة وهو تعزيز التعاون عبر الحدود الوطنية في المجالات العسكرية والاقتصاد والثقافة والسياسة.
وتُشكل هذه الشراكة الجديدة دليلاً حقيقيًا على التحالف الوثيق بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق يرى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد أن العلاقة بين الإمارات والمملكة السعودية "تخطّت [إطار] العلاقات الدبلوماسية المعتادة لتكوين وحدة واحدة". وفي الوقت الذي يتخبّط فيه الشرق الأوسط بالاضطرابات وتلوح التهديدات الأمنية في الأفق في عدد كبير من المناطق، ترى كل من أبو ظبي والرياض المنطقة من خلال منظورات متشابهة للغاية. يركز البلدان على الأمن ومعارضة إيران وقطر ويتشركان تصورات التهديد ذاتها من جهات فاعلة غير حكومية في المنطقة كحركة تمرد الحوثيين في اليمن، وحزب الله والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق وسوريا، وتشعبات تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.
وتجمع بين الشيخ زايد والحاكم الفعلي في المملكة العربية السعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان علاقة وثيقة للغاية، الأمر الذي دفع أبو ظبي والرياض إلى توثيق الإصطفاف بينهما. كما وتعززت سلطة صنع القرار أيضَا بشكل مطرد في ظل حكم كل من زايد والأمير محمد في السنوات الأخيرة، مما يؤكد أن هذين الزعيمين هما من يقود السياسات الخارجية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، فيما تكتسب هذه السياسات قوة بشكل متزايد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.