سعت السعوديّة طوال أشهر إلى تقسيم التّحالف المضطرب بين المتمرّدين الحوثيّين والرّئيس السّابق علي عبد الله صالح. لكن عندما أخذ صالح البالغ من العمر 75 عامًا خطوته ضدّ حليفه السّابق، لم يكن لدى السّعوديّين أيّ خطّة لمساعدته في مواجهة الحوثيّين أو لاستغلال هذا الانفصال. وهذه النّتيجة تترك الرياض مكبّلة أكثر حتّى في مستنقع مكلف وتطرح المزيد من التّساؤلات بشأن القيادة السّعوديّة.
لطالما كان التّحالف بين الحوثيّين وصالح عبارة عن تسوية متشنّجة وغير واعدة في سبيل مصالح مشتركة موقّتة. أثناء تولّيه رئاسة البلاد، خاض صالح سلسلة من الحملات العسكريّة الفاشلة إلى حدّ كبير ضدّ الحوثيّين، وقد كان يحظى بمساعدة من السّعوديّون. وعند تنحية صالح عن رئاسة البلاد لصالح نائبه عبد ربه منصور هادي بعد محاولة غير ناجحة لاغتيال صالح، بدأ تعاون حذر بين الحوثيّين وصالح. كان التّواطؤ سريًا في البداية، لكن بعد استيلاء الحوثيّين على صنعاء، خرج التّحالف إلى العلن.
طوال العام الماضي على الأقلّ، كان يحاول السّعوديّون إقناع صالح بالتخلّي عن الحوثيّين وقلب ولائه. وفي شهر تشرين الأوّل/أكتوبر، أفاد الإعلام السّعودي بأنّ الائتلاف السّعودي سمح لفريق طبّي روسي بالسّفر إلى صنعاء لإجراء عمليّة لإنقاذ حياة صالح، من المفترض أن تكون مرتبطة بالإصابات التي تعرّض لها في محاولة الاغتيال السّابقة. شكّل ذلك إشارة شديدة الوضوح على اهتمام السعوديّة بأن يخرج صالح من تحالفه. ولا شكّ في أنّ الحوثيّين لاحظوا الأمر وكثّفوا جهودهم المستمرّة منذ وقت طويل لإضعاف الدّعم للرّئيس السّابق في العاصمة وباقي أنحاء شمال اليمن.
وفي الأسبوع الماضي، قام صالح بخطوته واتّهم الحوثيّين بأنّهم عملاء إيرانيّون، وعرض أن يفتح "صفحة جديدة" مع الائتلاف السّعودي وصوّر نفسه كمدافع عن العروبة. فهزّت معارك دمويّة شوارع صنعاء، لكن صالح لم يكن يتمتّع بدعم في أيّ مكان آخر بشمال اليمن وسرعان ما نجح الحوثيّون في فرض سيطرتهم في العاصمة. وقد توفّي صالح في 4 كانون الأوّل/ديسمبر أثناء محاولته على يبدو الفرار من المدينة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.