كان اليوم الأخير من العام 2017 من أحلك الأيام التي عرفها الجيش الروسي في سوريا. أولاً، تحطّمت إحدى مروحياته شمال حماه بسبب عطل تقني، ما أسفر عن مقتل جنديَّين. ثم سرت شائعات في 31 كانون الأول/ديسمبر بأن مقاتلين قصفوا قاعدة حميميم الجوية الروسية التي زارها الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد قبل نحو ثلاثة أسابيع من الهجوم المذكور.
لم تأتِ وسائل الإعلام على ذكر الهجوم سوى في الثالث من كانون الثاني/يناير، عندما نشرت صحيفة "كومرسانت" الروسية الموثوقة خبراً ينقل عن "مصدرَين ديبلوماسيين سياسيين" تأكيدهما بأن القاعدة الجوية تعرّضت لواحدة من أسوأ الهجمات على امتداد الحملة العسكرية الروسية في سوريا. وفقاً للتقرير، تعرّضت القاعدة الجوية للقصف من مقاتلين إسلاميين، ما أسفر عن تدمير ما لا يقل عن أربع طائرات هجومية من طراز "سوخوي-24"، ومقاتلتَين متعدّدتَي الأدوار من نوع "سوخوي-35"، وطائرة نقل "أنتونوف-72"، فضلاً عن مستودع ذخائر انفجر بعد سقوط صاروخ عليه. وقد تحدّث التقرير عن إصابة أكثر من عشرة جنود بجروح.
نفت وزارة الدفاع الروسية في الرابع من كانون الثاني/يناير، أن تكون سبع طائرات قد تعرضت للتدمير، ووصفت ذلك الجزء من التقرير بأنه "ملفّق"، لكنها أقرّت بمقتل جنديَّين في الهجوم.
خلال الأيام الأربعة التي استغرقتها موسكو للتعليق على الحادثة، وقع العديد من الصحافيين على مصادر متنوّعة في جعبتها روايات مختلفة، ما ضاعف عدد النظريات حول ما جرى في المنشأة العسكرية الروسية الكبرى، وزرع شكوكاً حول دقّة السردية الرسمية. علاوةً على ذلك، جرى في الأيام اللاحقة تداول مزيد من التقارير عن هجمات أو محاولات هجمات على قاعدة حميميم الجوية: في الرابع من كانون الثاني/يناير، أسقطت منظومات الدفاع الجوي المضاد الروسية طائرتَي "درون" مصنوعتَين يدوياً فوق اللاذقية. في اليوم نفسه، لم تتمكّن طائرة نقل ثقيلة من طراز "إليوشن-76"، متّجهة من روسيا إلى سوريا، من الهبوط في القاعدة الجوية لأسباب لم يتم الكشف عنها، واضطُرَّت إلى أن تعود أدراجها. في السادس من كانون الثاني/يناير، تعرّضت القاعدة الجوية الروسية، كما أُفيد، لهجمات جديدة من طائرات "درون" مسلّحة صغيرة الحجم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.