بعد الفجر في ساحة المقابر، تخرج ليلي، التي تسكن في إحدى قرى محافظة أسيوط، بمرافقة والدتها ، لتنتظر دقائق معدودة حتي يخرج حارس المقابر الذى اتفقت معه من قبل مقابل مبلغ مالي، أحدي الجثث من احدى القبور، لتخطو فوقها 7 خطوات ذهاباً وإياباً، ليحدث المراد وتضطرب او تفجع، فتنتظر البشرى يوماً تلو الآخر، ولكن لا نتيجة، فتسألها الرائحات والغاديات، لتشير إحداهنّ عليها بحيلة أخرى قد جرّبتها إحدى النساء اللواتي تعرفهنّ ونجحت بالفعل، فتستيقظ في فجر يوم جديد، وفى مكان خالي تلقي نفسها على الحجارة، وتتدحرج ذهاباً وإياباً 7 مرّات حتّى يتخدّش جسمها، ويكاد ينزف دماً .
حيلة تلو الأخرى، لكي تحقّق نساء الصعيد حلمهنّ بالأمومة الذي يراود كثيرات منهنّ حرمن من الإنجاب ومن طلّة طفل صغير تداعبنه ليلاً ونهاراً، بعد ترددهنّ على الأطبّاء مراراً أملاً في الحمل، وخوفاً من أن يطلقهنّ أزواجهنّ بسبب تأخّر حملهنّ، أو خوفاً من زواج رجالهنّ بغيرهنّ ممّن سينجبن لهم الأولاد الذين سيرفعون بهم رؤوسهم أمام عائلاتهم التي لا تحكمها سوى الأعراف والتقاليد.
ورغم تقدّم الأبحاث الطبيّة وظهور العديد من العقاقير التي تعالج العقم، ما زالت هناك نساء تستخدمن طرقاً غير مشروعة لتحقيق أحلامهنّ، اعتقاداً منهنّ بأنّها الحلّ الأمثل الذي يجب أن يلجأن إليه.
ليلي محمّد، ذات التعليم الفنيّ المتوسّط " مدرسة ثانوية فنية" ، والـتي لم تبلغ بعد عامها الثلاثين، خاضت أكثر من 10 تجارب لأكثر من حيلة خلال الثماني سنوات من زواجها، وقالت: "انتظرت شهراً تلو الآخر بعد زواجي، حتّى مرّ عام كامل، والتساؤلات تزيد، فلم يمرّ زائر في بيتنا إلاّ وتساءل: "ما فيش حاجة جاية في السكّة، روحوا لدكتور". وبدأت المشاورات التي تحمل تجارب نساء كنت أسمع عنها مجرّد السمع، ولا أصدّقها، خصوصاً بعد وفاة إحدى صديقاتي، نتيجة تلك التجارب، بعد سقوطها فى القبر أثناء مرورها فوقه، لتقع فوقها إحدى الآلات الحادّة وتموت على الفور، لكنّها اضطرّرت لخوض هذه التجربة بعد وفاة طفلين فى الأشهر الأولى قبل ولادتهما".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.