بعيداً عن الصورة النمطيّة لقطاع غزّة المحاط بالحرب والفقر والبطالة، ثمّة صورة أخرى في النوادي الثقافيّة بدأت تشقّ طريقها إلى قطاع غزّة المحاصر منذ أكثر من عقد. في داخل مقام الخضر التاريخيّ، الذي يعود إلى القرن الثالث ويقع في مدينة دير البلح، تعقد مجموعة من الكتّاب والشعراء الشبّان لقاء حواريّاً أو نقديّاً حول قضيّة أدبيّة.
إذ أسس الكاتب نبيل العريني بمبادرة شخصيّة صالون "طوقان" في 25 أيّار/مايو من عام 2017، وانطلق من مدينة دير البلح، التي يقول إنّها "مهمّشة" في حساب السلطات المحليّة، وقال لـ"المونيتور": "لقد تأسّس صالون طوقان ليعطي فرصة للطاقات الثقافيّة الشابّة، التي لا تجد فرصتها للإبداع لتتطوّر ويمنحها فرصة لترى النور. ولذلك، نقوم بالتشبيك مع دور النشر والتوزيع لتيسير ذلك".
ورأى نبيل العريني أنّ الوضع السياسيّ "المعقّد" في قطاع غزّة ينعكس سلباً على المشهد الثقافيّ، إضافة إلى غياب المؤسّسة الرسميّة نظراً لخلافات حزبيّة، الأمر الذي يضع الأعمال الأدبيّة في مرتبة متأخّرة بقائمة حاجات الأفراد أو بالخطّة العامّة للحكومات. ويسعى القائمون على صالون "طوقان" إلى نشر الفكرة على نطاق واسع، فأسّسوا فروعاً في مناطق مختلفة من القطاع ورام الله والداخل (مدينة أم الفحم)، فضلاً عن محاولات التوسّع في الخارج.
في حين يعمد العريني إلى عقد اللقاءات في الأماكن التاريخيّة، اختار الكاتب يسري الغول أحد المقاهي الصغيرة، ليقيم الصالون الثقافيّ الخاص به.حيث يجتمع عدد من الكتّاب والشعراء والفنّانين تصحبهم الموسيقى في مشهد يعيد إلى الذاكرة صورة الصالونات الثقافيّة التي انتشرت في الوطن العربيّ وفلسطين في ستينيّات القرن الماضي، وكان لها دور في حركات التحرّر ضدّ الاستعمار.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.