تتابع السعودية حالة التوتر في إيران باهتمام كبير، آملةً أن ترغم خصمها الإقليمي على التركيز على شؤونه الداخلية. ليس لدى السعودية قدرة كبيرة على التأثير في التطورات الإيرانية المحلية ولكن يتشارك البلدان مشاكل متشابهة. من المستبعد أن تساعد القضية الإيرانية على معالجة أبرز تحديات السياسة الخارجية لدى الرياض أي المعضلة المكلفة في اليمن التي لا تنفكّ تتفاقم.
منذ بداية التظاهرات في كانون الأول/ديسمبر في مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية وأكثرها قداسة، تابعت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة في السعودية التظاهرات عن قُرب. لاقت دعوات المتظاهرين لإيران لإنفاق مبلغ أكبر من المال في الداخل وأقلّ على المغامرات الخارجية في سوريا وقطاع غزة والعراق واليمن رواجاً على وسائل الإعلام السعودي إذ أنّ السعوديين يحاربون لمواجهة التقدّم الإيراني في هذه الدول منذ سنوات ولكن قلّما نجحوا في ذلك. لذا، يأملون أن تكبح الاضطرابات المحلية إيران، وخصوصاً الحرس الثوري الإيراني.
عبّر الإعلام السعودي عن قلقه من استمرار الاضطرابات وتضمّنت مقالات صحفية في البلاد تصريحات علنية من مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو عن أرجحية استمرار التوتر بسبب ضعف الاقتصاد الإيراني. عبّر معلّق سعودي واحد على الأقلّ عن قلقه من أن تؤدي الاضطرابات في إيران إلى فشل دولة إضافية في المنطقة، ما قد يتسبّب بمعمعة أكبر. التشتيت الداخلي كفيل بصبّ تركيز الإيرانيين على شؤونهم المحلية.
أمّا الحكومة السعودية، فكانت أكثر تكتّماً على التصريحات العلنية، فقلّما تستطيع دعم مطالبات المتظاهرين بالديمقراطية وحرية التعبير والتظاهر. فالمملكة خاضعة لنظام ملكي مُطلق وحكم ثيوقراطي. أيّ معارضة للعائلة المالكة، حتى من العائلة نفسها، تُواجه بالقمع الشديد، والدليل على ذلك اعتقال 11 ملكاً في 4 كانون الثاني/يناير لتظاهرهم في القصر الملكي في الرياض. زعمت الحكومة أنّهم كانوا يعترضون على فواتير الكهرباء والماء ولكنّ المواقع السعودية المنشقّة أفادت بأنّ الأمراء كانوا يحتجّون على تخفيض الرُتب والإقامة الجبرية لوليّ العهد السابق محمد بن نايف.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.