تونس- تعيش العاصمة التونسيّة وبقيّة محافظاتها على وقع احتجاجات شعبيّة عارمة، انطلقت منذ يوم الثلاثاء 3 يناير/ كانون الثاني 2018 ، لم تخل من أعمال نهب وتخريب، ضدّ الإجراءات الحكوميّة التقشفية الواردة في قانون الماليّة لسنة 2018، والذي دخل حيّز التنفيذ مع بداية الشهر الحاليّ، وما تضمّنه من زيادات في أسعار موادّ استهلاكيّة عدّة لم تشمل الخبز ، على غرار المحروقات والأدوية والموادّ الغذائيّة والكهرباء، وضرائب إضافيّة اعتبرها التونسيّون مجحفة وظالمة، فيما حذّرت أحزاب في المعارضة من "ثورة خبز" جديدة ضدّ غلاء أسعار الموادّ الاستهلاكيّة شبيهة بتلك التي شهدتها تونس في آواخر شهر ديسمبر/ كانون الأول من سنة 1983 وبلغت أوجها في ثالث أيام شهر كانون الثاني/ يناير من سنة 1984 بسقوط عشرات القتلى برصاص الأمن التونسي.
وكانت المواجهات التي اندلعت في مدن تونسيّة بين متظاهرين ورجال الأمن قد أدّت إلى مقتل شاب من مدينة طبربّة غرب العاصمة في 8 يناير/ كانون الثاني من جرّاء اختناقه بالغاز خلال تفريق الأمن لمجموعة من المحتجّين، بحسب بيان لوزارة الداخليّة التونسيّة.
فيما بلغ عدد الإيقافات لمتورطين في أعمال شغب نحو 800 شخصا وجرح أكثر من 50 شرطيا، وسط انتشار مكثف للجيش التونسي لحماية منشآت ومقرات سيادية بداية من 10 يناير /كانون الثاني.
واندلعت شرارة الاحتجاجات، التي دعا إليها نشطاء من خلال شبكات التواصل الإجتماعيّ عبر حملة شبابيّة انطلقت في 3 كانون الثاني/يناير الماضي، ورفعت شعار "فاش نستناو" أيّ "ماذا ننتظر"، بالتزامن مع ذكرى "أحداث الخبز"، التي عاشتها تونس في بداية الثالث من كانون الثاني/يناير من سنة 1984 خلال فترة حكم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، وانطلقت شرارتها في أواخرشهر ديسمبر/ كانون الأول 1983 في مدينة دوزبالجنوب التونسي، بتحركات سلمية إثر إعلان الحكومة آنذاك الزيادة على سعر الخبز والعجين، التي تضمّنتها ميزانيّة الدولة وبلغت ذروتها بسقوط عشرات القتلى من المحتجّين برصاص الأمن في مدن عدّة من البلاد، ليعلن على أثرها الحبيب بورقيبة كلمته التاريخيّة الشهيرة: "نرجعو وين كنا" أيّ نعود حيث كنّا في قرار رئاسيّ ألغى به كلّ الإجراءات الخاصّة بالترفيع في الأسعار.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.